تبوك.. ما بين ما تحقق وما ننتظر
من يتابع تبوك اليوم، يلاحظ أن هناك عملا مستمرا في أكثر من اتجاه. طرق تتطور، وخدمات تتحسن، ومشاريع جديدة في الإسكان والاستثمار، وكل ذلك يأتي ضمن مسيرة عمل لم تتوقف خلال السنوات الماضية.
وما يلفتني في المشهد الحالي ليس مشروعا بعينه، وإنما استمرار العمل وتنوعه، وما يمكن أن يضيفه ذلك للمدينة وأهلها.
المشاريع الأخيرة تتجاوز قيمتها 2.3 مليار ريال، وهو رقم كبير يعكس حجم ما يجري، لكن الرقم وحده لا يكفي. الأهم هو ما الذي سيصل منه إلى المواطن على أرض الواقع.
فالناس في النهاية تريد أشياء واضحة وبسيطة: طريقا أفضل، خدمة أسرع، أحياء أكثر تنظيما، سكنا مناسبا، ومشاريع تضيف للمدينة وتفتح فرصا جديدة.
ومن هنا تأتي أهمية تنوع المشاريع. هناك أعمال في الطرق، ومشاريع للخدمات البلدية والنظافة، ومشاريع استثمارية وتجارية وعمرانية وإسكانية.
ومن الأرقام التي تستحق الإشارة أن نحو 380 مليون ريال مخصصة لمشاريع النظافة، فيما تقترب المشاريع الاستثمارية من 1.5 مليار ريال، إلى جانب مشاريع تجارية وعمرانية تضم 6 أبراج، ومشاريع إسكانية توفر مئات الوحدات السكنية.
هذه الأرقام تعطي فكرة عن حجم العمل، لكن قيمتها الحقيقية ستكون في التنفيذ، وفي ما سيشعر به المواطن بعد أن ترى هذه المشاريع النور.
وهنا يأتي دور الجهات المعنية والمسؤولين. الإعلان عن العقود خطوة، لكن المتابعة والتنفيذ وجودة العمل هي التي تصنع الفرق، وهي التي تحدد في النهاية ما إذا كان المشروع سيحقق الهدف الذي من أجله أنشئ.
ومن الإنصاف أن نشير إلى جهود صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز أمير منطقة تبوك، ومتابعته المستمرة لشؤون المنطقة وحرصه على استمرار التنمية وتحسين الخدمات، إلى جانب جهود المسؤولين في مختلف الجهات، كل في موقعه واختصاصه.
وأي مشروع بهذا الحجم يحتاج إلى تعاون بين أكثر من جهة، ويحتاج كذلك إلى متابعة من البداية حتى التنفيذ، حتى تصل النتيجة بالشكل الذي يطمح إليه المواطن.
ومن وجهة نظري، المرحلة المقبلة لا تحتاج فقط إلى الحديث عن المشاريع الجديدة، بل إلى متابعة ما تم تدشينه وما يجري تنفيذه. ماذا أنجز؟ وماذا تغير؟ وهل وصل أثر المشروع إلى الناس؟
هذه الأسئلة مهمة؛ لأن التطوير لا يقاس بعدد العقود التي تدشن، وإنما بما يبقى منها على أرض الواقع.
وتبوك لديها اليوم الكثير مما يمكن البناء عليه. وما نشهده ليس بداية لمسيرة جديدة، وإنما امتداد لعمل بدأ منذ سنوات، ويتواصل من خلال مشاريع وأعمال تتغير من مرحلة إلى أخرى.
وفي النهاية، المواطن لا يبحث عن الأرقام بقدر ما يبحث عن أثرها.
يريد أن يرى مدينة أفضل، وخدمات أسهل، وطرقا أكثر كفاءة، وفرصا أكبر، وحياة أكثر راحة.
وهذا ما ننتظره من المرحلة المقبلة: أن تتحول هذه العقود والمشاريع إلى واقع يراه الناس، وأن يستمر العمل في تبوك بنفس الاهتمام والمتابعة، وأن يكون ما تحقق اليوم أساسا لما نراه غدا.
تبوك تستحق أن يستمر فيها العمل.. وما ننتظره الآن هو أن نرى ثمرة هذا العمل على أرض الواقع.

