حالة وتعدّي
العزيمة تبدأ من معنى بسيط وواضح: إكرام الضيف؛ فالضيف له مكانته، وإكرامه واجب ديني وعرفي، والفرح بقدومه جزء من الكرم.
ومعروفة طريقة دعوتها بالعرف عندنا، وعند جميع المجتمعات؛ دعوة بسيطة، وعبارة ترحيب، وإذا اعتذر الضيف، ما ينتهي الأمر عند كلمة «لا»؛ يأتي الإصرار الجميل، وتبدأ محاولات إقناعه حتى يقول: «أبشر، تم».
هنا يبدأ بعض المعازيب التخطيط الاستراتيجي:
كيف أصنع منها ترند؟ وكيف أوصلها للإكسبلور؟
ما عاد الموضوع عزومة وضيف؛ الحضور يتزاحمون من كثرهم، والمنابر جاهزة، والشعراء محضّرين القصائد لمدح المعزب والضيف، والدروع والهدايا حاضرة… كأنك في حفل مدرسي.
ونزيد من الشعر بيت؛ صار فيه إخراج، وتوثيق، واستعراض للعلاقات.
تستقبل الضيف، وأنت حاط صورة لك يا معزب بطولك، ويمكن أطول منك!
طيب… وش المطلوب من الصورة؟
هل الضيف نسي أنه يعرفك؟ وإلا نسي صورة وجهه؟ وإلا المونتاج يحتاجها؟
يا جماعة، هي عزومة ضيف… لا تحسّسونا أنها إنجاز وطني!
وتجيك بعدها عملية التوثيق: جوال هنا، ومصور هناك، وضيف أحيانًا داخل ومعه مصوره الخاص؛ متبرع يمكن… أو موظف!
يعني المناسبة صارت تحتاج طاقم إنتاج.
ثم تدخل وتلقى الجوالات مستنفرة، والمصورين موزعين، وكل واحد ينتظر اللقطة التاريخية.
طيب يا جماعة، نمنع الجوالات في المناسبات؟ واللي يحضر، يحضر بجوال أبو كشاف؟
وأحيانًا يصل التكلف إلى أن المشهد يحتاج «مخرجًا» يدير الصالة:
«يا ضيف… ارجع ورا وادخل ثانية، اللقطة الأولى ما ضبطت!»
ثم صورة، ثم صورة ثانية، ثم جماعية، ثم ثنائية… حتى تتساءل في سرّك:
يا معازيب الضيوف، المناسبة ليست معرضًا فوتوغرافيًا، ولا بد تطلعون منها بألبوم إنجازات لدخول موسوعة جينيس!
هذا الرجل جاء ضيفًا… ما جاء لبطولة فيلم؟
محبة، أخوة، تقدير… لا تزيد. خلّوها بسيطة مثل ما كانت: جمال الاستقبال، وبشاشة الوجه، وواجب الضيافة، وآداب المجالس، من السوالف وتونيس الضيف بما يسره والحضور، وكثر خيرك.
وللحكاية بقية… «المرتزّة»
فكل مناسبة حاضر، ولو كانت في سقطرى!
وفي كل مجلس موجود… أرسل الموقع بس.
حتى أصبح بعضهم إذا فتحت ألبوم الصور لأي مناسبة، لقيته موجودًا، تقول:
عنده اشتراك شهري؟
وأقدر أقول إن أهله يشوفونه بالصور أكثر من الطبيعة.
وبرأيي، الحضور بحد ذاته ليس عيبًا، وكثرة العلاقات ليست عيبًا، والمشاركة في المناسبات ليست عيبًا… لكن ماهي كذا.
يمكن الشهرة صارت مطلبًا… والحضور واحد من طرقها.
وعندما يصبح الظهور غاية، والحضور وسيلة لها، ما عاد الحضور مشاركة… صار استعراضًا.
هذا ماهو إجابة دعوات… هذا دفتر حضور وانصراف!
والكرم لا يحتاج كاميرا، والضيف لا يحتاج صورة تثبت أنه حضر، والمعزب لا يحتاج ضيفًا يثبت مكانته.
وإن شاء الله تكون حالة… وتعدّي.


الله عليك ابدعت وقلت بكل خاطر اغلب الناس دائماً تثرينا بمقالاتك الهادفة وتصف حال الجميع بكل سلاسة ويسر شكرا لك من القلب ووفقك الله لما يحب ويرضى.