انتقل إلى المحتوى

بائع الظل

من أغرب المهن التي قرأت عنها قديمًا في مصر مهنة «بائع الظل»؛ رجل يحمل مظلته ويمشي بجوار الناس، يحميهم من حرارة الشمس مقابل أجر. والمفارقة أن هذا الرجل كان يقضي يومه تحت الشمس، بينما يبيع للآخرين الظل.

ومن هنا خطر لي سؤال: وكم نشاهد اليوم من أناس يمنحون غيرهم الظل، وليسوا بائعيه؟

فالأب والأم يمنحان أبناءهما من وقتهما وراحتهما، والزوج لزوجته والزوجة لزوجها، وكل واحد منهما يسند الآخر في تفاصيل الحياة ومشقتها.

وهناك من يتبرع بدمه لينقذ إنسانًا، أو يتبرع بعضو يمنح به شخصًا آخر فرصة للحياة. وهناك من يسعى للإصلاح بين الناس، فيحاول أن يعيد علاقة انقطعت أو يخفف خلافًا بين اثنين. وهناك من يقضي حاجة غيره، ويترك ما بيده ليعين شخصًا يحتاج إليه.

وهناك المتطوعون والمتطوعات في مجالات كثيرة، يمنحون وقتهم وجهدهم لخدمة الآخرين، دون مقابل مادي.

كل هؤلاء يمنحون شيئًا من «الظل»؛ وقتًا، أو جهدًا، أو كلمة طيبة، أو موقفًا، أو مجرد وقوف إلى جانب شخص في وقت يحتاج فيه إلى من يقف معه.

وأحيانًا نعطي غيرنا ما نحتاجه نحن؛ نمنحه الراحة ونحن متعبون، والوقت ونحن مشغولون، ونسانده في وقت كنا نتمنى فيه أن نجد من يساندنا.

وأخيرًا، أرى أن كثيرًا من الناس أصبحوا ظلًا للحياة… فمن أظللت؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية