السعودية ومعادلة الحسم: قوة تحمي السيادة وحكمة تصنع السلام
تظهر قوة الدول في قدرتها على جعل قراراتها تخدم مصالحها البعيدة وفي امتلاكها حرية الاختيار بين التفاوض والضغط والردع. ومن هذا المنظور، يمكن فهم النهج السعودي تجاه الملف اليمني بوصفه سعياً إلى نتيجة تتجاوز المواجهة الآنية: استقرار يحفظ أمن المملكة ويمنح اليمنيين فرصة استعادة دولتهم وبناء مستقبلهم.
فأي تسوية تترك مؤسسات اليمن خاضعة للسلاح ستظل معرضة للانهيار مهما طال هدوء الجبهات ولهذا ينبغي أن تتجه الجهود السياسية والأمنية إلى معالجة الظروف التي تسمح باستمرار سلطة الجماعات المسلحة وتمكين مؤسسات وطنية تستمد مشروعيتها من خدمة الناس وحماية حقوقهم ويكون قرارها نابعاً من المصلحة اليمنية.
وفي هذه المعادلة، يبقى المواطن اليمني محور الحل إذ تُقاس جدوى أي تحرك بما يفتحه أمامه من أبواب للأمان والعمل والتعليم، وبما يعيد إليه ثقته بأن الدولة قادرة على حمايته وإنصافه وكل تقدم في هذا الاتجاه يضيّق المساحة التي تتغذى فيها الجماعات على الخوف والحاجة وغياب البدائل.
إن إتاحة الفرصة للسلام تعبّر عن ثقة حين تقترن بالاستعداد لحماية السيادة ومواجهة التهديدات وتكمن قيمة السياسة الحكيمة في الجمع بين هذين المسارين حتى يصبح الاستقرار خياراً قابلاً للاستمرار وتتحول القوة إلى ضمانة لحياة أكثر أمناً وعندها يكون النجاح الحقيقي في يمن يمتلك قراره وجوار تُصان حدوده وسلام يجد الناس ثماره في حياتهم.
الأستاذ الدكتور خالد بن ناصر القحطاني





