انتقل إلى المحتوى

فرحة العفو يبددها طلب الملايين

كثر في الأونة الأخيرة المبالغة في طلب الديات من ورثة القتيل ووصلت هذه المبالغ لأرقام خيالية تدفع بأسرة السجين القاتل لجمع هذا المال والذي حسب مايطلبه أهل القتيل من ملايين قد تصل للمليون والمليونين و………. وعشرات الملايين هذه المبالغ الخيالية التي تدخل أسرة السجين في نفق مظلم فمنهم من باع منزله وممتلكاته وناشد أهل الخير لاكمال بقية الدية ويكون ذلك شغله الشاغل وهذا فيه إجحاف كبير في حق من وقع عليه الدم وذويه، مع أن من المعلوم بأن أي مبالغ لا يمكن أن تعادل حياة الإنسان الذي كرمه الله، ولكن لا يجب المبالغة في طلب الديات، كما أن التعويض لا بد أن يكون في حدود المعقول وبالتراضي بين الطرفين لتحقيق الهدف منه، ولا ننسى قوله تعالى: (وأن تعفوا أقرب للتقوى) البقرة: 237 لأن الأصل تفضيل العفو وتقديمه على القصاص لكن للأسف أصبح الان التنازل عن القصاص نوع من أنواع المساومة على حياة انسان نريد أن نرى الصور الإنسانية الجميلة التي تكاد تختفي والمتمثلة في الكرم والعفو عند المقدرة، والتي كنا نشاهدها تنقذ القتيل من حد السيف في اللحظات الأخيرة عندما يقف ولي القتيل ويعلن على رؤوس الملأ (عفوت عنه لوجه الله) قبل التنفيذ بدقائق، وهذا والله ينم عن كرم وشهامة مستمدة من اتباع تعاليم ديننا الحنيف قبل أيام كان هناك خبراً تناقلته وسائل اعلامنا عن اكتمال مبلغ ثلاثون مليون ريال لعتق رقبة أحد الاشخاص حيث ان التنازل عن رقبته جمع هذا المبلغ ليتم جمعه من أهل الخير فأين نحن من ديننا الحنيف ونحن نرهق اسرة بهذا المبلغ الخيالي هل البحث عن الثراء يكون عن طريق المطالبة بهذه المبالغ الكبيرة والغير معقولة الكثير والكثير نقرأه ونسمعه عن مبالغ الديات (المبالغ فيها ) رغم أن بلادنا فيها من أهل الخير والباذلين ومعتقي الرقاب ابتغاءً لوجه الله تعالى وقبل يومين كان فاعل خير دفع مبلغ مايقارب الستة ملايين ريال لانقاذ شاب صغير من حد السيف والامثلة كثيرة جداً وفي المقابل كان يوم أمس كان هناك من يضرب فيهم الأمثال في العفو عند المقدرة وقد نشرت صحيفة سبق تنازل المواطن “حمدان محمد آل مجري الشمراني” من مركز تبالة بمحافظة بيشة، ، عن قاتل ابنه “صلاح”؛ لوجه الله تعالى من القصاص، واشترط على لجنة إصلاح ذات البين إسقاط الحق العام عن قاتل ابنه، وإرجاعه لعمله، كما اشترط أن يُكمل القاتل إجراءات تبرعه لخالته بجزء من كبده هذا من يضرب بهم الأمثال ويدعى لهم بظهر الغيب نريد أمثال هولاء وليس بمن يتاجر بدم قتيله ويطالب الملايين ويرهق اسرة القاتل فما ذنبهم وهم يبحثون عن مبلغ الدية ومنهم كما اسلفت من باع منزله وأملاكه وهل يعلم الباحث عن الثراء في طلب الملايين أن مبالغ كهذه والله لايجد فيها راحة وستنصرف من تحت يديه بسرعة وليس فيها بركة وأذكر وبحكم عملي سابقاً في المحكمة الكبرى بتبوك ومسؤليتي عن مكتب القضايا الجنائية كان من ضمن القضايا قتل وتم فيها التنازل مقابل الملايين وهذا الشخص الذي تنازل مقابل الملايين ارتكب احد ابناءه بعد فترة قضية قتل وطلب منه اضعاف ماطلبه على الشخص الذي قتل ابنه فليعلم الجميع أن هذه الديات التي يطالب بها اهل القاتل هي هماً كبير وثقلاً لاوزن له فليشتروا الأخرة عن متاع الدنيا وأختتم بأن احدى القضايا التي تم طلب التنازل فيها مقبل عشرات الملايين قال لهم الشخص الموكل في التفاوض اذا كان مطلبكم هذه الملايين فنحن لانستطيع توفيرها فالقصاص أرحم من معاناة جمع ملايينكم والله من وراء القصد .

عبدالرحمن محمد العطوي

atawi1147@ hotmail.com

النقاش

  1. احسنت ياخ عبد الرحمن في طرق هذا الباب الذي فتح في وطننا على مصراعيه حتى اصبحت من طرق الثراء الفحش السريع اجارنا الله واياكم

  2. بارك الله فيك استاذ عبد الرحمن
    فعلا هي تجاره الدم
    اتمنى الحكومه تحدد سقف اعلى للديه
    احس ان ابديه صارت بمثابه مشروع على طريق دولي
    والمواصلات تعوض
    كفانا الله ساعه الشر

  3. الف شكر للاستاذعبد الرحمن علىالموضوع الرائع والذي اصبح موضة الوقت الحالي والهدف هو الاغتناء بالديات نسال الله العفو والسلامه

  4. اخي ابا مشعل جميل طرحكم هذا الموضوع ولكن الذي اتمنى ان يطبق شرع الله في القاتل واذارغب الولي اما الدية المعروفة اوالقصاص لان مايحدث استهتار بالنفس البشرية ولو علم القاتل ان مصيره القتل لما اقدم على ازهاق روح بشريه حرم الله قتلها الابالحق
    قال تعالى0(ولكم في القصاص حياة ياولى الالباب لعلكم تتقون)0البقرة اية179 الله جعل حرمة الانسان اعظم من حرمة الكعبة وابناء الاثرياء وابناء القبائل والسكارى والمفحطون جميعهم يتحملون مايحدث هذا عدا العوامل المساهمة في كثرة القتل من انحدار في القيم والاخلاق من وسائل الاعلام والنت وغيرهم الخلاصة اننا بحاجة الى قرار حتى لايكثر السفهاءالذين يقتلون لاتفه سبب ولايكثرالمتسولون لدفع الملايين في انقاذ انسان مستهتر ازهق روح برئية

  5. تحية طيبه تليق بك ولقلمك

    للئسف اصبحة ظاهره والدية هي شرع رباني بحدود المعقول ومن الصح واعفى فأجره عظيم عندالله نرى ونسمع في مجتمعنى عن بعض الحالات (الديه) التي تدخل في حالة الاعجاز والامعقول وهذا يعود في رائيي لبعض (سماسرة الدم) المزايدين والمتاجرين بسم الوسيط قبح الله من غرضة المتاجرة بالرقب وجنب فعل الخير الذي جزائة(عتق رقبه) خيراً من الدنيا وما عليها

    وايظا نجد من يوشوش ويوسوس من ضعاف النفوس لغرض التفريق وفض الصح او الاستهزاء بالمكلوم والمحكوم ، هاولا فسقو بنعمة لايرونها قبحهم الله وبلاهم بما يستهزئون .

    كفانى الله واياكم شر الغضب والشيطان ,وجزاء الله من سعى بالخير والاحسان

  6. الاخ المحرق سامحك الله لن اقول مثل قولك ولكن تصور سكران يقتل اخ مسلم بالطبع هوليس في وعيه اوابن ثري يقتل انسان برئ ويعلم ان والده سوف يدفع مايطلب اما من يدافع عن عرضه ونفسه وماله فهذا اقره الشرع ولو وجدت من الاصناف التي ذكرت لماترددت في بذل مااستطيع اما الاصناف في مداختي السابقة فلا وفي كل الاحوال وجهة نظر واكرر الله يغفر لك ولي ولكل مسلم واحسن الظن

  7. اوفقك الري اخي عبدالرحمن والله ان لذة العفو تزيد عن لذة المال الفاني فان الله هو الكريم وسيضاعف لك الاجر الا يكفي ان اجره كالذي احياء الناس جميعا نسأل الله ان يلطف بناء وبهم جميعا

  8. سلمت يداك وقلمك اخي ابا مشعل مقال في وقته اما بالنسبة لصاحب التعليق ” حقاني ” انا قرأت مقال الاستاذ بدر بن خالد في عكاظ بتاريخ 6/8/2012ولا يوجد مايثير التساؤل او الشك وتكلم كلا من الكاتبين بأسلوب مختلف واتفقا على المبالغة في طلب الديات بينما طالب الاستاذ بدر بتقنين تلك الطلبات ارجو عدم رمى العبارات مالغرض منها الا ” التشكيك ” واعتقد ان هذا لا يليق بك وانت كما تقول” حقاني ”
    والاستاذ عبدالرحمن يعتبر عميد الصحفيين في تبوك حيث انه أقدم صحفي بالمنطقة وهو مدير صحيفة الجزيرة بتبوك واشيد بنشره في صدى تبوك لانها تنتهج المصداقية

    تحياتي للجميع
    ابن البلد

  9. الاخوة الافاضل الكرام
    عودة المصبحي – أبو صالح – وافي الوعد – مجاهد العطوي – ضيف الله العطوي – عارف الخضري – العسوفي – عبدالكريم العطوي – الغمضة – ابن البلد – كمال البلوي

    كل عام وانتم بالف خير وكافة قراء صحيفة صدى تبوك ونسأل الله ان يتقبل من الجميع صيامهم

    واعجز عن شكركم جميعاً على هذا الاطراء فلكم الشكر والعرفان كما لايفوتني ان أشكر اخي (ابن البلد ) الذي والله لااعرف من هو لكن جزاك الله كل خير على ثنائك لنا وأرجو من الله ان نكون عند حسن الظن اما الاخ ( حقاني ) فنشكره لأنني والله لاأعلم عن هذا المقال ولم أطلع عليه الا بعد قرائتي ردك ويشهد الله أنني لاأعلم عنه ويكفيني رد الاخ ابن البلد على ماكتبه الاخ حقاني كما اشكر اخي وزميلي كمال البلوي مكرراً شكري للجميع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية