رجال العفو في ساحات القصاص بتبوك
العفو من شيم الكرام فالعفو عند
المقدرة من مبادئ الأخلاق الكريمة التي يدعو إليها الإسلام، بل هي أعظمها شأناً لأن العفو من شيم الرجال الكرام حيث يقول تعالى: { وأن تعفوا أقرب للتقوى وقال تعالى: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ هذه هي صفات هذه الأمة: ﴿ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾.
في وقت نجد فيه المبالغة بطلب الديات بمبالغ مليونية وماتتبعه من أنور ليست من الإسلام بشيء ولم تكن معروفة في العرف القبلي بل أن تلك المبالغ أرهقت كاهل الكثير وأصبحت المناداة لجمع المبالغ قد اثقلت على أهل السجين وجماعته بل وقبيلته حتى يجمعوا تلك المبالغ التي فرضت عليهم بينما العافين لوجه الله تجدهم مسرورين وفقهم الله لهذا العمل الذي لايقوى عليه إلا من طلبوا ماعند الله فهم أهل الشيم والكرم ومن سجايا النفوس العظام وماكان في أمرئ إلا زاد عزا ورفعة والله سبحانه وتعالى أثنى على العافين عن الناس ورتب الله عز وجل عليه الأجر العظيم والثواب
وسطرت تبوك أروع الأمثلة في هولاء الرجال الكرام أهل العفو حيث شهدت ساحة القصاص خلال هذا العام وحتى يومنا هذا مواقف لايقوى عليها إلا الأبطال واليوم كانت ساحة القصاص موعداُ لتنفيذ الحكم الشرعي في الشاب عبدالرحمن الهرفي البلوي وعند حضور ولي الدم والسياف وإحضار السجين كانت كلمات عبداللطيف الربيلي العطوي (أبو أحمد ) والد المقتول بأنني عفوت عنه لوجه الله تعالى لتصدح الحناجر التي حضرت من إدارة سجون منطقة تبوك وأعضاء اللجان بذكر الله وشكره على هذا العفو قبل أن يرفع السياف سيفه ويتلو بيان وزارة الداخلية ليكتب عمراً جديداً وتاريخ ميلاد جديد لهذا الشاب بينما والد واشقاء وأقارب الشاب ينتظرون خارج أسوار السجن ليتم إبلاغهم بالعفو لتعم الفرحة الجميع
أن هذا العفو تنازل لوجه الله رغم عروض مغريات دنيوية وأموال مليونية وهذا التنازل ليس ببعيد عن الأسابيع الماضية عندما تنازل ممدوح محمد أبو فراكه العطوي عن قاتل أخيه في ساحة القصاص لوجه الله تعالى وتعيدنا هذه التنازلات التي سخر الله لها رجالات كرام منها تنازل مطير الضيوفي العطوي عن قاتل ابنه في ساحة القصاص وقصص أخرى منها تنازل المواطن إبراهيم العقبي عن قاتل أبنه الوحيد لوجه الله تعالى في ساحة القصاص والعديد من المواقف التي ثمنها صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز أمير منطقة تبوك والذي ألتقى بهولاء الرجال الكرام وشكرهم وأن هذه الأعمال عظيمة وأجرها كبير عند الله وهي مبادرات إنسانية تدل على صفات النبل التي يتحلى بها أبناء المجتمع السعودي.
عبدالرحمن محمد العطوي
إعلامي وتربوي

