استهلاك اللحوم المصنعة قد يزيد من خطر الإصابة بالخرف وتراجع الإدراك

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في مستشفى بريغهام للنساء في بوسطن عن وجود صلة بين تناول اللحوم الحمراء المصنعة وزيادة خطر الإصابة بالتدهور الإدراكي والخرف، مما يضيف إلى الأدلة المتزايدة حول تأثير النظام الغذائي على صحة الدماغ.
تشير الأبحاث السابقة إلى أن استهلاك اللحوم المصنعة، مثل النقانق، والسجق، واللحم المقدد، والسلامي، يرتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بالسكري من النوع 2، وأمراض القلب، وأنواع مختلفة من السرطان، بما في ذلك سرطان القولون والثدي والبروستاتا. كما أظهرت دراسات سابقة ارتباطًا محتملاً بين تناول هذه الأطعمة وزيادة خطر الإصابة بأمراض عصبية مثل الخرف والتراجع المعرفي.
قالت يوهان لي، الباحثة في قسم طب الشبكات بمستشفى بريغهام، إن فهم تأثير النظام الغذائي على صحة الدماغ أمر ضروري، خاصة في ظل عدم توفر علاج للخرف، مما يجعل الوقاية والتعديلات الغذائية أحد الحلول الفعالة.
زيادة خطر الإصابة بالخرف بنسبة 13% بسبب اللحوم المصنعة
وشملت الدراسة أكثر من 133 ألف مشارك بمتوسط عمر 49 عامًا، لم يكن أي منهم مصابًا بالخرف عند بداية البحث. تم تتبع المشاركين لمدة تصل إلى 43 عامًا، حيث طُلب منهم تسجيل استهلاكهم الغذائي كل سنتين إلى أربع سنوات.
تم تصنيف المشاركين إلى ثلاث مجموعات بناءً على كمية استهلاكهم للحوم المصنعة:
المجموعة ذات الاستهلاك المنخفض: أقل من 0.10 حصة يوميًا.
المجموعة ذات الاستهلاك المتوسط: بين 0.10 و0.24 حصة يوميًا.
المجموعة ذات الاستهلاك المرتفع: 0.25 حصة أو أكثر يوميًا.
أظهرت النتائج أن المشاركين الذين تناولوا كميات مرتفعة من اللحوم المصنعة كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنسبة 13% مقارنة بأولئك في المجموعة ذات الاستهلاك المنخفض. في المقابل، لم يجد الباحثون علاقة واضحة بين استهلاك اللحوم الحمراء غير المصنعة، مثل اللحم البقري أو الضأن أو لحم الخنزير، وخطر الإصابة بالخرف.
زيادة خطر التدهور الإدراكي الذاتي بنسبة 14%
إلى جانب الخرف، درس الباحثون تأثير استهلاك اللحوم المصنعة على الإدراك الذاتي، وهو تقييم الشخص لقدراته المعرفية. أظهرت النتائج أن تناول 0.25 حصة أو أكثر يوميًا من اللحوم الحمراء المصنعة كان مرتبطًا بزيادة خطر التدهور الإدراكي الذاتي بنسبة 14%.
أوضح لي أن الإدراك الذاتي المتراجع قد يكون مؤشرًا مبكرًا على ضعف إدراكي أكثر خطورة، مما يعني أن تعديل العادات الغذائية في وقت مبكر قد يساعد في تأخير التدهور المعرفي المستقبلي.
استبدال اللحوم المصنعة بالبروتينات الصحية يقلل من خطر الخرف
بحثت الدراسة أيضًا في تأثير استبدال اللحوم المصنعة بمصادر بروتين أكثر صحة على خطر الإصابة بالخرف. وجدت النتائج أن استبدال حصة يومية من اللحوم المصنعة بالمكسرات أو البقوليات كان مرتبطًا بانخفاض خطر الخرف بنسبة 19%، بينما قلل استبدالها بالأسماك من الخطر بنسبة 28%، وبالدواجن بنسبة 16%.
أكد لي أن هذه النتائج تدعم أهمية التعديلات الغذائية في تقليل مخاطر التدهور الإدراكي، مما قد يساعد في وضع توصيات غذائية تستند إلى الأدلة العلمية.
الحاجة إلى مزيد من الأبحاث حول العلاقة بين النظام الغذائي والخرف
علّقت الدكتورة ياسمين داو، أخصائية الأعصاب في مستشفى ميلر للأطفال في كاليفورنيا، على الدراسة، مشيرةً إلى أن التغذية تؤثر بشكل كبير على العمليات الإدراكية في الدماغ، بما في ذلك الذاكرة والتحكم الحركي وحل المشكلات.
وأضافت أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم كيفية تأثير بعض الأطعمة على صحة الدماغ، إذ لا تزال الآليات الدقيقة غير واضحة، رغم وجود نظريات تربط بين استهلاك اللحوم الحمراء والخرف من خلال تأثيرها على صحة الأوعية الدموية أو تلف خلايا الدماغ.
نصائح لتقليل استهلاك اللحوم المصنعة
قد يكون تقليل اللحوم المصنعة في النظام الغذائي تحديًا للبعض، ولكن يمكن تحقيق ذلك من خلال الانفتاح على خيارات غذائية جديدة. تنصح أخصائية التغذية مونيك ريتشارد بأن يبدأ الأفراد بمراجعة عاداتهم الغذائية بصدق، والتفكير في عدد مرات استهلاك الأطعمة المصنعة، مثل شطائر اللحم المقدد أو السجق أو النقانق، ثم البحث عن بدائل صحية.
تشمل المصادر البديلة للبروتين البقوليات، والفطر، والمكسرات، والبذور، ومنتجات الصويا مثل التوفو وحليب الصويا، بالإضافة إلى الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين، والدواجن. وأشارت ريتشارد إلى أن التغيير لا يجب أن يكون جذريًا، بل يمكن تحقيقه تدريجيًا للوصول إلى نظام غذائي متوازن يعزز صحة الدماغ والجسم.




