انتقل إلى المحتوى

اختبار دم يكشف سرطان البنكرياس قبل ظهور الأعراض بفترة طويلة

أظهر اختبار دم مبتكر طوره باحثون في جامعة أوريغون للصحة والعلوم (OHSU) نتائج واعدة في الكشف المبكر عن سرطان البنكرياس، وهو مرض يُعرف بمعدلات وفاته المرتفعة نتيجة التشخيص المتأخر.

وأثبت الاختبار، الذي يُعرف باسم PAC-MANN (اختصار لـ “اختبار النشاط البروتيني باستخدام مستشعر نانوي مغناطيسي”)، أنه أداة تشخيصية متقدمة تهدف إلى تحسين فرص البقاء على قيد الحياة لدى المرضى المصابين بسرطان القناة البنكرياسية (PDAC)، الشكل الأكثر انتشارًا وعدوانية من سرطان البنكرياس.

يُعتبر سرطان البنكرياس من الأمراض التي يصعب تشخيصها مبكرًا، إذ غالبًا ما يُكتشف في مراحل متأخرة مما يقلل من فعالية خيارات العلاج.

وبينما تكشف طرق التشخيص التقليدية، مثل اختبار مستضد الكربوهيدرات 19-9 (CA 19-9)، عن بعض الإمكانيات التشخيصية، إلا أنها تفتقر إلى الحساسية اللازمة للكشف المبكر.

كذلك أظهرت الدراسة أن اختبار PAC-MANN يُمكنه سد هذه الفجوة عن طريق قياس النشاط البروتيني المرتبط بوجود السرطان في الدم.

كما أظهر فريق البحث بقيادة الدكتور خوسيه إل. مونتيا ميرا نتائج مذهلة في دراسة شملت 350 عينة دم من مرضى سرطان البنكرياس، بالإضافة إلى عينات من أفراد معرضين للخطر وضوابط صحية, فضلا عن ارتفاع واضح في مستويات نشاط بروتينات معينة، وعلى رأسها البروتياز، لدى المرضى المصابين بسرطان البنكرياس.

وأثبت الاختبار دقته في التمييز بين المرضى والأشخاص الأصحاء أو الذين يعانون من حالات غير سرطانية للبنكرياس، حيث وصلت دقته إلى 98%, في حين أظهر دمجه مع اختبار CA 19-9 معدل دقة بنسبة 85% في الكشف المبكر عن المرض، وأيضًا جدارته من حيث الكفاءة الاقتصادية والعملية؛ إذ يتطلب عينة دم صغيرة لا تتجاوز 8 ميكرولترات، وتستغرق العملية حوالي 45 دقيقة فقط بتكلفة تقل عن سنت واحد لكل عينة.

وكشفت الدراسة أن هذا النهج قد يُتيح تطبيق الاختبار بسهولة في البيئات ذات الإمكانيات المحدودة، بما في ذلك المناطق الريفية والمحرومة.

ويُخطط الفريق لإجراء المزيد من الدراسات والتجارب السريرية بالتعاون مع معهد نايت للسرطان ومركز أبحاث السرطان، بهدف استهداف فئات المرضى المعرضين للخطر وتأكيد فعالية الاختبار على نطاق أوسع.

وفي حال أثبتت التجارب الإضافية نجاح هذا النهج، قد يصبح اختبار PAC-MANN أداة أساسية للكشف المبكر عن سرطان البنكرياس، مما يُتيح تحسين خيارات العلاج وزيادة فرص الشفاء لدى المرضى.

وينوّه الدكتور جاريد فيشر من مركز أبحاث الكشف المبكر عن السرطان بأهمية هذا الابتكار قائلاً: “نأمل أن تُشكل هذه الخطوة نقلة نوعية في مكافحة سرطان البنكرياس وأن تكون بمثابة حجر أساس نحو القضاء على هذا المرض الفتاك”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *