رسوم ترمب الجمركية تهدد منطقة اليورو بالانهيار

في ظل تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، يواجه الاقتصاد الأوروبي تهديدات كبيرة جراء السياسات الحمائية التي يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وقد أدى العجز التجاري الكبير بين الجانبين إلى تصعيد محتمل في الرسوم الجمركية، مما قد يتسبب في هزة عنيفة في الأسواق الأوروبية.
ووفقاً لبيانات صادرة عن مكتب الإحصاء الألماني، بلغ الفائض التجاري بين ألمانيا والولايات المتحدة مستوى قياسياً جديداً قدره 70 مليار يورو في العام الماضي، متجاوزاً بذلك الفائض المسجل في عام 2023 والذي بلغ 63 مليار يورو، إلا أن هذا الوضع قد لا يدوم طويلاً، حيث يهدد ترمب بفرض رسوم جمركية متبادلة على أي دولة تفرض رسوماً على السلع الأمريكية.
وقد تعهد ترمب بفرض تعريفة جمركية بنسبة 20% أو أكثر على السلع الأوروبية، مما قد يؤثر بشكل كبير على الاقتصادات الأوروبية الكبرى، بما في ذلك المملكة المتحدة.
ومن المتوقع أن يرد الاتحاد الأوروبي بفرض تعريفات انتقامية أو غرامات ضخمة على الشركات التكنولوجية الأمريكية العملاقة.
ويأتي هذا التصعيد في إطار سعي ترمب لإعادة التوازن التجاري بين الولايات المتحدة وأوروبا، حيث بلغ الفائض التجاري الإجمالي للاتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة 235 مليار دولار سنوياً، ومن المرجح أن تؤدي هذه الإجراءات إلى إضعاف الاقتصاد الأوروبي، الذي يعاني بالفعل من تباطؤ في النمو وارتفاع في مستويات الديون.
وفي مواجهة هذه التحديات، تبدو الخيارات الأوروبية محدودة، فبينما تناقش بعض الدول خفض الرسوم الجمركية على السيارات الأمريكية، إلا أن ذلك قد لا يكون كافياً لتعويض الخسائر المتوقعة، كما أن تعزيز الطلب المحلي يبدو صعباً في ظل الأزمات المالية التي تعاني منها العديد من الدول الأوروبية.
ومن المتوقع أن تؤدي هذه التوترات التجارية إلى دخول الاقتصاد الأوروبي في حالة ركود، مع تداعيات يصعب التنبؤ بها، وقد حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن هذه الأزمة قد تكون بمثابة جرس إنذار لأوروبا لتعزيز إصلاحاتها الاقتصادية واستعادة قدرتها التنافسية.
في الوقت الحالي، لا يزال الاقتصاد الأوروبي في حالة هشة، وقد تكون الخسائر التجارية مع الولايات المتحدة القشة التي تقصم ظهر البعير، مما يدفع القارة إلى أزمة اقتصادية عميقة.









