“مؤتمر العُلا”.. تعزيز التعاون لمواجهة تحديات الاقتصادات الناشئة

فرضت التحديات الاقتصادية العالمية نفسها على “مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة”، الذي جمع نخبة من وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية وصناع السياسات لمناقشة سبل تعزيز الاستقرار الاقتصادي في الأسواق الناشئة.
ويهدف المؤتمر، الذي تنظمه وزارة المالية السعودية وصندوق النقد الدولي، إلى إيجاد حلول فعالة لمواجهة الأزمات المالية والاقتصادية، وبناء اقتصاد عالمي أكثر استدامة وشمولية.
إعادة هيكلة الديون السيادية محور رئيسي للنقاش
أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، في كلمته الافتتاحية، على أهمية وضع إطار عالمي لإعادة هيكلة الديون السيادية، مشيراً إلى أن ارتفاع مستويات الدين العام يمثل تحدياً كبيراً للدول الناشئة، مضيفاً أن التعاون متعدد الأطراف هو السبيل الأكثر فاعلية لمعالجة هذه الأزمات، مع ضرورة البحث عن طرق مبتكرة للتعامل مع الديون المتراكمة، بما في ذلك تعزيز المبادرات الدولية.
كما شدد الجدعان على أن وقف هدر الأموال في المشتريات الحكومية قد يوفر تريليون دولار سنوياً، وفقاً لتقرير مجموعة البنك الدولي، داعياً إلى تحسين كفاءة الإنفاق وإدارة الموارد المالية بفاعلية.
صندوق النقد الدولي: الأسواق الناشئة بحاجة إلى المرونة
من جهتها، أوضحت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن الأسواق الناشئة تحتاج إلى تعزيز قدرتها على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية، مؤكدة أن ارتفاع الديون وضعف الموارد المالية يشكلان تحديات كبيرة.
وأشارت غورغييفا إلى أن التحفيز المالي المفرط لتعزيز الطلب قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم، ما يستدعي التركيز على الإصلاحات الهيكلية لزيادة الإنتاجية وتعزيز القدرة التنافسية.
كما أوضحت أن قوة الدولار الأميركي قد تؤثر سلباً على الأسواق الناشئة، من خلال تدفقات رأس المال للخارج، مما يزيد من تعقيد السياسة النقدية في هذه الدول.
موقف الصين من التوترات التجارية والاقتصادية
استحوذت كلمة محافظ بنك الشعب الصيني، بان جونغشنغ، على اهتمام الحضور، حيث أكد أن الاقتصاد الصيني يتمتع بأسس قوية رغم التباطؤ.
كما أشار إلى أن الأسواق الناشئة تواجه تحديات بسبب تصاعد الحمائية التجارية والتوترات الجيوسياسية، مؤكداً أن بلاده ستواصل دعم استقرار اليوان الصيني للحفاظ على الاستقرار المالي والاقتصادي العالمي.
السياسة النقدية التركية ومخاطر خفض أسعار الفائدة
أوضح محافظ البنك المركزي التركي، فاتح كاراهان، أن البنك مستعد للتحرك في مواجهة المخاطر الاقتصادية المرتبطة بخفض أسعار الفائدة، مضيفاً أن دورة التخفيض الحالية تحتاج إلى مراقبة دقيقة، لضمان تحقيق استقرار مالي دون التسبب في تداعيات سلبية على الاقتصاد التركي.
الملف السوري وفتح قنوات التواصل مع صندوق النقد
شهد المؤتمر إعلان غورغييفا عن فتح قنوات تواصل بين صندوق النقد الدولي والحكومة السورية، بهدف سد فجوة البيانات الاقتصادية التي تراكمت على مدار السنوات الماضية، موضحة أن المؤسسات المالية في سوريا، مثل البنك المركزي، بحاجة إلى دعم لإعادة بناء قدراتها وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
كما كشفت مصادر عن زيارة مرتقبة لوفد من صندوق النقد إلى دمشق، لبحث إمكانات وآليات التعاون لدعم الاقتصاد السوري.
الوضع الاقتصادي في لبنان بانتظار تشكيل الحكومة
فيما يخص لبنان، أوضح صندوق النقد الدولي أنه ينتظر تشكيل حكومة الرئيس نواف سلام وحصولها على ثقة البرلمان، ليتم استئناف المحادثات بشأن الإصلاحات الاقتصادية الضرورية.
التعاون الإقليمي ودور المكتب الإقليمي لصندوق النقد في الرياض
يأتي انعقاد هذا المؤتمر بعد أقل من عام على إنشاء المكتب الإقليمي لصندوق النقد الدولي في الرياض، والذي يهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين دول المنطقة.
ويسهم المكتب في تقديم المساعدات الفنية لدعم اقتصادات الأسواق الناشئة، من خلال برامج التنمية المستدامة والإصلاحات المالية.









