زيلينسكي يعرض مغادرة منصبه مقابل الناتو.. وروسيا تحذر من العواقب

في خطوة غير مسبوقة، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استعداده للتخلي عن منصبه في مقابل حصول أوكرانيا على عضوية حلف شمال الأطلسي “الناتو”، جاء هذا التصريح خلال مؤتمر صحفي عقده عشية الذكرى الثالثة للحرب الروسية الأوكرانية، حيث أكد أن أمن أوكرانيا يمثل الأولوية القصوى، وأنه مستعد للتنحي إذا كان ذلك يضمن انضمام بلاده إلى الحلف، مما يعكس تحولًا كبيرًا في المشهد السياسي الأوكراني.
في المقابل، جاء الرد الروسي سريعًا، حيث شدد الرئيس فلاديمير بوتين، خلال خطابه بمناسبة “يوم المدافعين عن الوطن”، على أن روسيا ستواصل تعزيز قدراتها العسكرية ولن تتنازل عن الأراضي التي قرر سكانها الانضمام إليها، مشيرًا إلى أن موسكو تعتبر توسع الناتو شرقًا تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.
ويرى محللون أن هذا الموقف الروسي يجعل مقترح زيلينسكي غير واقعي في ظل استمرار الصراع العسكري والتوترات الإقليمية.
على الجانب الأمريكي، برزت قضية المعادن النادرة كمحور استراتيجي في التوترات الحالية، حيث تسعى واشنطن لعقد اتفاق مع كييف يسمح لها بالاستفادة من الثروات الطبيعية الأوكرانية، التي تقدر قيمتها بنحو 350 مليار دولار في المناطق التي تسيطر عليها روسيا حاليًا.
وصرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن أوكرانيا بحاجة إلى تقديم شيء مقابل الدعم المالي الأمريكي، في إشارة إلى إمكانية استخدام هذا الملف كورقة ضغط على كييف لدفعها نحو تقديم تنازلات سياسية.
كما أشار المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، إلى أن اتفاق المعادن بين البلدين قد يُحسم خلال الأسبوع الحالي، وهو ما قد يوفر دعمًا اقتصاديًا لأوكرانيا، لكنه قد يواجه عقبات سياسية بسبب الصراع العسكري المستمر.
وفي ظل هذه التفاعلات، انتقد مستشار السياسة الخارجية في المعهد الوطني الأوكراني للدراسات الاستراتيجية، إيفان أوس، موقف ترامب، واصفًا تصريحاته حول زيلينسكي بأنها بعيدة عن الواقع.
وأضاف أن زيلينسكي لا يزال يتمتع بشعبية تصل إلى 57% وفق استطلاعات أوكرانية، خلافًا لما تروج له بعض الجهات الدولية، مشيراً إلى وجود تضارب في التقديرات بشأن قيمة المعادن الأوكرانية، حيث تشير بعض التقارير إلى أنها قد تصل إلى 26 تريليون دولار، مما يعكس مدى أهمية هذا الملف في الحسابات السياسية والاقتصادية.
مع استمرار هذه المستجدات، تظل الخيارات مفتوحة أمام أوكرانيا، سواء من حيث تحقيق عضوية الناتو وسط المعارضة الروسية القوية، أو التوجه نحو حلول وسطية تتضمن تقديم تنازلات سياسية، في وقت يظل فيه التصعيد العسكري خيارًا مطروحًا إذا فشلت المساعي الدبلوماسية، والحرب في أوكرانيا لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية، بل تحولت إلى معركة سياسية واقتصادية معقدة، حيث تلعب المصالح الدولية دورًا رئيسيًا في رسم مستقبل البلاد.









