“منظمة التجارة”: رسوم ترامب الجمركية تهدد بتباطؤ حاد في الاقتصاد العالمي

حذرت منظمة التجارة العالمية من تدهور حاد في آفاق التجارة العالمية، نتيجة للرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرةً إلى أن هذا التوجه يهدد بتقويض نمو التجارة العالمية للسلع خلال عام 2025.
وقالت المنظمة في تقريرها السنوي “آفاق وإحصاءات التجارة العالمية”، الصادر اليوم الأربعاء، إن تصاعد الرسوم الجمركية وعدم اليقين المتزايد بشأن السياسات التجارية العالمية أديا إلى خفض توقعات نمو التجارة.
وبحسب التقديرات، من المتوقع أن ينكمش حجم التجارة العالمية للسلع بنسبة 0.2% في عام 2025، على أن يتبع ذلك انتعاش “متواضع” بنسبة 2.5% في 2026.
وأشار التقرير إلى أن الانخفاض سيكون أكثر حدة في أمريكا الشمالية، التي يتوقع أن تتراجع صادراتها بنسبة 12.6% خلال العام الجاري، وذلك في ظل تعليق مؤقت للرسوم المتبادلة لمدة 90 يوماً.
ونبّهت المنظمة إلى وجود “مخاطر سلبية جسيمة” قد تؤدي إلى تراجع أكبر يصل إلى 1.5%، في حال تطبيق رسوم جمركية متبادلة على نطاق أوسع، وامتداد حالة عدم اليقين السياسي، مما يفاقم الأثر السلبي خصوصاً على الدول الأقل نمواً التي تعتمد على التصدير.
ورغم أن عام 2024 شهد أداءً قوياً للتجارة العالمية، حيث نمت تجارة البضائع بنسبة 2.9% والخدمات التجارية بنسبة 6.8%، فإن تقديرات عام 2025 تُمثّل تراجعاً كبيراً عن توقعات سابقة كانت تفترض استمرار النمو في ظل سيناريو “الرسوم المنخفضة”.
وأوضح التقرير أن الولايات المتحدة، في حال أعادت فرض رسوم جمركية متبادلة، ستُقلل نمو التجارة العالمية للسلع بواقع 0.6 نقطة مئوية، في حين أن عدم اليقين في السياسات التجارية قد يُضيف 0.8 نقطة مئوية من الخسائر، مما يؤدي إلى تراجع إجمالي بنسبة 1.5%.
وكان ترامب قد فاجأ الأسواق مطلع أبريل بإعلانه فرض رسوم جمركية “متبادلة” على واردات من أكثر من 180 دولة، وهو ما دفع الصين، الأكثر تضرراً من القرار، إلى الرد برسوم انتقامية وصلت إلى 125%، وبلغ إجمالي الرسوم الأمريكية على السلع الصينية نحو 145%.
وأمام اضطراب الأسواق، قرر الرئيس الأمريكي خفض الرسوم إلى 10% مؤقتاً لمدة 90 يوماً، لإفساح المجال أمام المفاوضات التجارية.
وبيّنت منظمة التجارة العالمية في تقريرها أن تأثير هذه السياسات سيختلف من منطقة إلى أخرى، موضحةً أن أمريكا الشمالية ستسحب 1.7 نقطة مئوية من نمو التجارة العالمية للسلع، في حين ستظل مساهمة آسيا وأوروبا إيجابية ولكن أقل من التقديرات السابقة.
وأشارت المنظمة إلى أن النزاع التجاري بين واشنطن وبكين قد يؤدي إلى “تحول كبير في مسار التجارة”، متوقعةً أن ترتفع صادرات الصين بنسبة تتراوح بين 4% و9% في مناطق خارج أمريكا الشمالية، بينما تنخفض واردات الولايات المتحدة من الصين في قطاعات رئيسية، ما يفتح المجال أمام دول أخرى، بينها بعض الدول الأقل نمواً، لسد الفجوة وتوسيع صادراتها إلى السوق الأمريكية.









