انطلقت، اليوم الجمعة، في مدينة جنيف السويسرية، مباحثات رفيعة المستوى حول البرنامج النووي الإيراني، جمعت وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنظرائه من فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، إلى جانب الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، وذلك في أول لقاء مباشر بين مسؤولين غربيين وإيرانيين منذ اندلاع النزاع العسكري بين إيران وإسرائيل قبل ثمانية أيام.
ويأمل الأوروبيون، وفق تصريحات دبلوماسية، في استثمار الاجتماع لإحياء مسار التفاوض النووي ومنح الحلول الدبلوماسية فرصة، وسط تصاعد التوتر الإقليمي واستمرار المواجهات العسكرية بين الجانبين.
في المقابل، عبّر مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة عن تشكك بلاده في جدوى المحادثات، مشددًا على أن “جولة جديدة من المحادثات لا يمكن قبولها”، مشيرًا إلى الحاجة لـ”جهود حقيقية لتفكيك قدرات إيران النووية والعسكرية”.
من جانبه، أكد عباس عراقجي، قبيل الاجتماع، أن طهران لا ترى جدوى من أي حوار مع الولايات المتحدة في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية على أراضيها، لكنها تبدي انفتاحًا على الحوار مع الأطراف الأوروبية، دون الالتزام بمفاوضات شاملة.
وفي السياق ذاته، كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم، أن الترويكا الأوروبية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) ستعرض على طهران مقترحًا تفاوضيًا شاملاً يتناول ثلاثة ملفات رئيسية، وهي: البرنامج النووي، وتطوير الصواريخ الباليستية، وتمويل الفصائل المسلحة في المنطقة.
وشدد ماكرون، خلال حديثه على هامش معرض باريس الجوي، على ضرورة تعزيز عمليات التفتيش الدولية لمنشآت إيران النووية، داعيًا في الوقت ذاته إلى “وقف الضربات الإسرائيلية على البنى التحتية المدنية” في إيران، وتغليب مسار المفاوضات.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه إسرائيل تنفيذ غارات جوية مكثفة على الأراضي الإيرانية، مستهدفة قواعد عسكرية ومنشآت نووية، إضافة إلى اغتيال شخصيات بارزة في المجالين العسكري والنووي، بينما ترد طهران بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة تجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكدة أن عملياتها ستتواصل ما دامت الهجمات الإسرائيلية مستمرة.
ويعكس اللقاء في جنيف محاولة أوروبية أخيرة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، وسط قلق متزايد من تداعيات أمنية واقتصادية محتملة على الساحة الدولية.


اترك تعليقاً