انتقل إلى المحتوى

توسع صيني لافت في موقع للتجارب النووية.. وواشنطن تحذر

في ظل تصاعد التوترات النووية عالميًا بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول إعادة إطلاق التجارب النووية، كشفت تحليلات استخبارية وصور أقمار اصطناعية عن توسّع كبير في منشأة “لوب نور” النووية الصينية الواقعة في عمق صحراء شينجيانغ غرب البلاد.

وبحسب ما أوردته واشنطن بوست، تظهر الصين منذ سنوات تعزيزًا متواصلًا لقدرات موقع الاختبارات التاريخي، الذي شهد أول تفجير نووي لبكين عام 1964، في خطوة يراها خبراء بمثابة “استعداد صامت” لاحتمال انهيار منظومة ضبط التسلّح الدولية وعودة أجواء الحرب الباردة.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية أعمال حفر واسعة لبناء أنفاق جديدة وتجهيز غرف تفجير تحت الأرض، إضافة إلى إنشاء منشآت لوجستية ومبانٍ إدارية وحفر آبار عميقة يُرجح استخدامها لاختبارات ذات قدرات تفجيرية أعلى، كما لُوحظ تسارع ملحوظ في التطوير منذ عام 2020، شمل حفر بئرين عموديين جديدين وتوسعة الأنفاق الأفقية المستخدمة عادة لاختبارات منخفضة القوة.

وأكد تونغ تشاو، الباحث في “معهد كارنيغي للسلام الدولي”، أن الصين “الأقل خبرة” بين القوى النووية الكبرى من حيث عدد التجارب، وربما تسعى لتعويض نقص البيانات عبر تجارب منخفضة القوة أو تجارب “تحت حرجة” لا تُعد خرقًا مباشرًا لمعاهدة حظر التجارب النووية (CTBT).

كما وصف ريني بابيارز، نائب رئيس شركة “AllSource Analysis”، التطويرات بأنها “زيادة دراماتيكية” في القدرة المحتملة للصين على إجراء تجارب نووية، مقارنة بأي فترة خلال العقود الثلاثة الماضية.

وفي تقريرها لعام 2024، حذرت وزارة الدفاع الأميركية من أن بكين تستعد لتشغيل موقع لوب نور “طوال العام”، وسط غياب شبه كامل للشفافية حول برامجها النووية. ويقدّر البنتاغون أن الترسانة النووية الصينية قد تبلغ نحو ألف رأس بحلول عام 2030، مقابل نحو 3700 رأس تمتلكها الولايات المتحدة.

ورغم نفي بكين الاتهامات الأميركية، وتأكيد التزامها بوقف التجارب وسياسة “عدم الاستخدام الأول”، يرى محللون أن السرية الصينية أصبحت “أداة ردع” بحد ذاتها، لأنها تزيد من حالة الغموض حول قدراتها الحقيقية.

ويخشى خبراء إستراتيجيون من أن يكون العالم على أعتاب سباق تسلّح جديد، خاصة بعد انسحاب روسيا من معاهدة حظر التجارب النووية عام 2023، وتصريحات ترامب التي زادت من هشاشة التفاهمات الدولية.

ويرى تشاو أن السؤال الحقيقي لم يعد ما إذا كانت الصين تريد سباق تسلّح، بل ما إذا كانت قادرة على تجنّبه في حال استمرار انهيار النظام الدولي لضبط الاختبارات النووية.

وفيما تلوّح موسكو بالانفتاح على استئناف برنامجها التجريبي، تكتفي بكين بالنفي، بينما يزداد قلق المجتمع الدولي من دخول حقبة جديدة من الانفلات النووي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *