إنَّ التعميم والادعاء بأن الهدف الأسمى أو الأوحد لذهاب كبار السن إلى المراكز التجارية هو استلطاف الجنس الآخر، حكم سطحي يفتقر إلى فهم عميق لدوافع فئة عمرية محترمة من المجتمع. هذا الطرح يختزل حياة كبار السن وتطلعاتهم في سلوكيات طائشة لا تليق بهم، ويتجاهل الأسباب الحقيقية والمشروعة لتواجدهم في الأماكن العامة كمساحة اجتماعية آمنة ومتنفس حيوي لا سيما المتقاعدين أو أولئك الذين فقدوا شريك حياتهم. فالمراكز التجارية (المولات) توفر لهم بيئة مكيفة ومضاءة جيداً وآمنة للمشي، ولقاء الأصدقاء من نفس الفئة العمرية على كوب قهوة. وهذه الأنشطة تندرج تحت الحاجة الإنسانية الأساسية للتواصل الاجتماعي ومحاربة العزلة والوحدة، وهي مشاكل صحية ونفسية خطيرة يواجهها كبار السن. وربما الدافع هو مجرد كسر روتين اليوم الطويل والهروب من جو المنزل.
ان اتهام شريحة عمرية كاملة بسلوكيات غير لائقة هو تعميم غير مقبول ونظرة خاطئة. فهناك ايضاً بعض من الشباب والشابات وكبيرات السن من يذهب للمولات لمجرد أسباب سطحية، لذا ان ربط السلوك السلبي بالسن هو تحيز غير مبرر. وإن إطلاق أحكام جارفة كهذه لا يسيء إلا لمن يطلقها، ويظهر ضحالة في فهم التركيبة الاجتماعية ودوافع الناس الحقيقية. ومن الظلم تصويرهم جميعهم وكأنهم مراهقون يبحثون عن لفت الانتباه، فكبار السن ( بركتنا ) هم التاريخ الحي، ويحملون في تجاعيد وجوههم قصص الماضي ودروس الحياة التي لا تُقدر بثمن و عقوداً من الخبرة والحكمة وبمثابة الضوء الذي ينير دروب الأجيال الجديدة ويهديها إلى الصواب، وهم رمز للعطاء والصبر، فقد أفنوا حياتهم في البناء والتضحية لراحتنا وسعادتنا. وهم البركة والدفء، ووجودهم في الأسرة والمجتمع يمنحنا الطمأنينة والأمان والحنان الصادق. أيكون هذا هو الجزا.
تحية إجلال واحترام لكل كبير سن جعل حياتنا أفضل بوجوده وعلمه وعطائه.
المصدر: بقلم/ شاكر هاشم محجوب


اترك تعليقاً