احتراق وظيفي يغير مساري المهني

الصورة الرمزية لـ شفاء الوهاس
الصورة الرمزية لـ شفاء الوهاس

لقد مررت خلال الفترة الماضية بتجربة مهنية صعبة كان لها أثر بالغ على صحتي النفسية والجسدية، حيث تعرضت للاحتراق الوظيفي نتيجة بيئة عمل لم تُمنح فيها جهودي التقدير اللازم، ولم أحصل فيها على تقييم أداء يعبّر بصدق عن حجم ما قدمته. لقد كنت أعمل بكل التزام وكفاءة، وأحرص على إنجاز مهامي على أعلى مستوى، إلا أن ما قابلته من تجاهل وإنكار لجهودي شكّل نقطة تحول حقيقية في مساري الوظيفي
لقد بذلت جهدًا يفوق المتطلبات الوظيفية الأساسية، وحرصت على تقديم الإضافة في كل ما أُوكل إليّ من مهام، مدفوعًة بإيمان راسخ بقيمتي المهنية. ومع ذلك، لم ينعكس هذا في التقييمات التي حصلت عليها، والتي جاءت أقل بكثير من مستوى الأداء الفعلي الذي قدمته هذا التناقض لم يؤثر فقط على دوافعي وحماسي، بل تسبب في إنهاك عاطفي وفكري متواصل، وأفقدني الشعور بالاستقرار داخل بيئة العمل
إن غياب التقييم العادل لا يمس الجانب الإداري فقط، بل يمس الإنسان قبل الموظف. فحين يشعر الموظف بأن جهده لا يُرى، وعطاؤه لا يُذكر، يصبح الاستمرار أمرًا مرهقًا. كما أن تجاهل الأداء الحقيقي لا ينعكس سلبًا على الفرد وحده، بل على المؤسسة بأكملها، لأن غياب العدالة يفقد الفريق روح العمل ويُضعف الانتماء
لقد تعلمت من هذه التجربة أن الاحتراق الوظيفي لا يعني أن الموظف لم يكن على قدر المسؤولية، بل يعني أن المؤسسة لم تكن على قدر تقدير الجهد المبذول. تعلّمت أن من حقي أن أطالب ببيئة عمل عادلة، وأن التقييم المنصف ليس مكافأة، بل حق مهني. واتضحت لي الحقيقة الأهم: أن اتخاذ موقف يحمي استقراري النفسي والمهني ليس تخليًا عن العمل، بل حفاظًا على القدرة على الاستمرار

ختامًا، هذه التجربة رغم قسوتها منحتني وعيًا جديدًا. فقد أدركت أن الأداء المتميز يحتاج إلى إدارة تقدّر، وتقييم يعكس الحقيقة، ومساحة يُعامل فيها الموظف باحترام حقه . وربما يكون هذا الاحتراق نقطة نهاية لمرحلة،
وبداية لمرحلة أخرى أكثر اتزانًا وعدلاً،
أضع فيها نفسي وقيمتي المهنية في المكان الذي تستحقه.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *