بين النقوش والجبال.. رحلة تعليمية تكشف عمق حسمى التاريخي شمال غرب المملكة

نفّذت جمعية نجوم السياحة بتبوك رحلةً استكشافية تعليمية إلى منطقة حسمى، إحدى أبرز الوجهات الطبيعية والتاريخية شمال غرب المملكة، ضمن برامجها النوعية الهادفة إلى تعزيز الوعي السياحي والمعرفي، وإبراز القيمة التاريخية والجغرافية للمنطقة.
وانطلقت الزيارة من مخيم حسمى الواقع على بُعد نحو 80 كيلومترًا جنوب غرب تبوك، بمشاركة نخبة من المرشدين والمرشدات السياحيين، وعدد من الإعلاميين والإعلاميات، وبإشراف مباشر من مدير الجمعية الأستاذ أحمد بن عيد الزراع، الذي أكد أن هذه البرامج تسهم في دعم السياحة الثقافية وربط المجتمع بموروثه الحضاري.
وشملت الجولة زيارة مواقع أثرية متعددة في صحراء حسمى، التي مثّلت تاريخيًا مسارًا مهمًا للقوافل التجارية، وتتميّز بثـراء حضاري ونقوش صخرية توثّق مراحل زمنية متعاقبة قبل الإسلام وبعده، من أبرزها: النقوش الصخرية المتنوعة، وكتابات بخط المسند، والنقوش الثمودية، ومشاهد خيال راكب الخيل، ونقوش الإبل والمراعي، إضافة إلى نقوش ما قبل التنقيط التي تعكس تطوّر الكتابة العربية القديمة.
كما تضمّنت الرحلة زيارة جبل القوس، أحد أبرز المعالم الطبيعية في حسمى، بما يتميّز به من تكوينات صخرية وأقواس طبيعية نحتتها عوامل التعرية عبر آلاف السنين، ليشكّل موقعًا لافتًا للتأمل والتصوير.
وتواصلت الجولة إلى مطل حسمى (هضبة حسمى)، الذي يُعد من أجمل المعالم الجيولوجية في منطقة تبوك، ويتميّز بتكويناته من الحجر الرملي العائدة لملايين السنين، وتبرز فيه ظاهرة “الغراميل”؛ وهي أعمدة ومنحوتات صخرية طبيعية شكّلتها عوامل التعرية عبر العصور. ويتراوح ارتفاع الهضبة بين 800 و1,700 متر فوق مستوى سطح البحر، مانحًا إطلالات بانورامية واسعة على الصحراء المحيطة.
وتُعد حسمى كذلك موقعًا مناسبًا لرصد النجوم ومجرة درب التبانة، نظرًا لصفاء سمائها وبعدها عن التلوّث الضوئي، ما يضيف بُعدًا علميًا وفلكيًا للبرامج السياحية.
وأكدت الجمعية أن هذه الرحلة تأتي ضمن سلسلة برامج ميدانية تهدف إلى تنمية السياحة المستدامة، وتعزيز الهوية الوطنية، ودعم المرشدين السياحيين والإعلاميين بالمحتوى الميداني والتجربة الواقعية، بما يرسّخ مكانة المنطقة على خارطة السياحة الثقافية في المملكة.


















