حوار | يوسف الحويطي “أخصائي علاج طبيعي”: أخطاء شائعة تحوّل الألم البسيط إلى معاناة مزمنة

المصدر:

في ظل تزايد آلام الظهر والمفاصل، وانتشار نمط الحياة قليل الحركة، يوضح أخصائي العلاج الطبيعي يوسف الحويطي في حوار صحفي لصحيفة صدى تبوك أن المشكلة لا تبدأ بالألم ذاته، بل بتجاهله.

وفي هذا الحوار، يضع الحويطي النقاط على الحروف حول مفاهيم شائعة، وأخطاء يومية، ودور الوقاية والتدخل المبكر في حماية الجسد.

■ كثيرون ينظرون للعلاج الطبيعي كمرحلة ثانوية بعد العلاج الطبي، متى يكون هذا الاعتقاد خطيرًا؟
أوضح الحويطي أن هذا الاعتقاد يصبح خطيرًا عندما يؤدي إلى تأخير التدخل العلاجي المناسب، مبينًا أن العلاج الطبيعي في كثير من الحالات هو التدخل الأساسي منذ البداية، وليس مرحلة لاحقة، وأن التأخير قد يفاقم المشكلة ويزيد الضرر، ويجعل فترة التعافي أطول وأكثر تعقيدًا.

«العلاج الطبيعي ليس مرحلة لاحقة دائمًا، بل قد يكون البداية الصحيحة للعلاج»

■ لماذا لا يلجأ الناس للعلاج الطبيعي إلا بعد تفاقم الألم؟
أشار إلى أن السبب يعود في الغالب إلى نقص الوعي، إضافة إلى ثقافة تحمّل الألم السائدة، مؤكدًا أن كثيرين يعتقدون أن الألم سيزول مع الوقت، إلا أن هذا التأخير قد يحوّل الألم البسيط إلى مشكلة مزمنة يصعب علاجها لاحقًا.

«تجاهل الألم البسيط قد يحوّله مع الوقت إلى مشكلة مزمنة»

■ هل كل ألم في الظهر أو المفاصل يعني وجود مشكلة خطيرة؟
بيّن الحويطي أن ذلك ليس بالضرورة، إذ قد يكون الألم أحيانًا رسالة تحذيرية من الجسد نتيجة استخدام خاطئ أو ضغط مستمر، موضحًا أن المشكلة ليست في الألم نفسه، بل في تجاهله وعدم التعامل معه في الوقت المناسب.

«الجسد يرسل إشارات مبكرة، وتجاهلها هو الخطأ الحقيقي»

■ متى يمكن للعلاج الطبيعي أن يمنع الجراحة أو الاعتماد المستمر على المسكنات؟
أكد الحويطي أن العلاج عندما يبدأ في الوقت الصحيح ووفق خطة تناسب حالة المريض، فإن كثيرًا من الحالات تتحسن دون الحاجة إلى تدخل جراحي، وحتى عند ضرورة الجراحة، يبقى العلاج الطبيعي جزءًا أساسيًا من نجاح النتائج.

«التدخل المبكر قد يغني عن الجراحة أو يقلل آثارها»

■ ما أبرز الأخطاء اليومية التي تؤدي إلى آلام مزمنة؟
أضاف أن الجلوس الطويل، والوضعيات الخاطئة، وقلة الحركة، إضافة إلى الاستخدام المفرط للأجهزة الذكية، كلها عادات يومية، ورغم بساطتها فإنها تسبب شدودًا عضلية وتضغط على العمود الفقري والغضاريف مع مرور الوقت.

«نمط الحياة اليومي الخاطئ هو السبب الأبرز لآلام العصر»

■ متى يتحول الجلوس الطويل من تعب عابر إلى خطر صحي؟
تابع الحويطي أن الجلوس يتحول إلى خطر صحي عندما يصبح سلوكًا يوميًا دون حركة أو تغيير في الوضعية، وعندها تبدأ الآثار السلبية على العضلات والمفاصل والعمود الفقري بالظهور بشكل واضح.

«لا توجد وضعية جلوس صحية يمكن الاستمرار عليها طويلًا»

■ ما نصيحتك لموظفي الأعمال المكتبية؟
استطرد الحويطي قائلًا إن الحركة المنتظمة ضرورة، مع أهمية تغيير الوضعية باستمرار وأخذ فواصل حركية قصيرة خلال ساعات العمل، مؤكدًا أن الحركة تمثل خط الدفاع الأول عن صحة الجهاز الحركي.

«الحركة ليست خيارًا… بل ضرورة»

■ ماذا عن التمارين المنتشرة عبر الإنترنت؟
أكد أن التمارين العشوائية قد تكون مضرة، لأن ما يناسب شخصًا قد يضر آخر، مشيرًا إلى أن ممارسة التمارين دون تقييم مختص قد تزيد الإصابة بدلًا من علاجها.

«العشوائية في التمارين قد تصنع إصابة بدل أن تعالجها»

■ لماذا يفشل بعض المرضى في التعافي رغم نجاح العملية أو العلاج الطبي؟
نوّه الحويطي إلى أن العلاج الطبي يعالج المشكلة الأساسية، بينما تعتمد استعادة الحركة والوظيفة على التأهيل، وأن إهمال هذه المرحلة يؤدي غالبًا إلى استمرار الألم أو ضعف الأداء الحركي.

«نجاح الجراحة لا يكتمل دون تأهيل صحيح»

■ كيف ترى ثقافة “تحمّل الألم” المنتشرة في المجتمع؟
أشار إلى أن هذه الثقافة خاطئة، لأن تحمّل الألم لا يعني القوة، بل يكون في كثير من الأحيان طريقًا مباشرًا لتفاقم المشكلة وتحولها إلى إصابة مزمنة.

«تحمّل الألم لا يعني القوة… بل قد يكون بداية المعاناة»

■ كلمة أخيرة لكل من يتعايش مع الألم؟
في ختام الحوار، أكد الحويطي أن الألم ليس أمرًا طبيعيًا، وأن التعايش معه ليس حلًا، مبينًا أن التدخل المبكر والوقاية اليوم يحميان الإنسان من مشكلات صحية أكبر في المستقبل، مختتمًا حديثه بقوله:

«لا تؤجل صحتك… جسدك يستحق أن تستمع له»


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *