دراسة عالمية تكشف بصمة دماغية دقيقة لاضطراب الهلع

كشفت دراسة علمية واسعة النطاق عن وجود اختلافات بنيوية دقيقة في أدمغة المصابين باضطراب الهلع، أحد أكثر اضطرابات القلق شيوعًا، ما يعزز الفهم العلمي لأسس هذا الاضطراب البيولوجية ويفتح آفاقًا لعلاجات مستقبلية أكثر فعالية.
ويُعرَّف اضطراب الهلع بأنه نوبات مفاجئة من الخوف الشديد، تترافق مع أعراض جسدية مثل تسارع ضربات القلب، وضيق التنفس، والدوار، ويصيب ما بين 2 و3% من سكان العالم خلال حياتهم، وفقًا لموقع «ميديكال إكسبريس».
وأظهرت نتائج الدراسة أن المصابين يعانون من قشرة دماغية أنحف نسبيًا مقارنة بغير المصابين، إضافة إلى تقلص مساحات بعض مناطق الدماغ الأمامية والصدغية والجدارية. كما لوحظ انخفاض في حجم البنى الدماغية العميقة، من بينها المهاد والنواة المذنبة، وهي مناطق تلعب دورًا أساسيًا في تنظيم المشاعر، ومعالجة الخوف، والانتباه، واتخاذ القرار.
وأوضح الباحثون أن هذه الفروق الدقيقة ظهرت بشكل متسق عند تحليل كم هائل من بيانات التصوير العصبي، على عكس الدراسات السابقة التي اقتصرت على عينات محدودة.
كما كشفت الدراسة أن سن ظهور الأعراض يلعب دورًا إضافيًا، حيث أظهر الأشخاص الذين بدأت لديهم نوبات الهلع قبل سن 21 عامًا توسعًا أكبر في البطينات الدماغية، مقارنة بمن ظهرت لديهم الأعراض في مراحل عمرية لاحقة، ما قد يشير إلى تأثيرات تطورية مبكرة على بنية الدماغ.
وأشار الفريق البحثي إلى أن النتائج تدعم الفكرة القائلة بأن اضطراب الهلع لا يقتصر على كونه مجرد استجابة نفسية للضغوط، بل يرتبط بتغيرات فعلية في الدماغ، لا سيما في الشبكات المسؤولة عن إدراك الخطر وتنظيم الاستجابة العاطفية.
وشدد الباحثون على أن هذه النتائج لا تعني إمكانية الاعتماد على فحوص الدماغ لتشخيص اضطراب الهلع حاليًا، لكنها تمهد الطريق مستقبلًا لتطوير علاجات أكثر دقة، وفهم أعمق لكيفية تطور الاضطراب عبر مراحل العمر، وربط التغيرات الدماغية بالاستجابة للعلاج النفسي أو الدوائي.
وخلص العلماء إلى أن اضطراب الهلع يترك بصمة دماغية قابلة للرصد عبر تقنيات التصوير العصبي، وأن فهم هذه البصمة يمثل خطوة مهمة نحو تحسين جودة حياة الملايين من المصابين حول العالم.




