حقل على خليج العقبة.. وجهة سياحية بخدمات لا تواكب مكانتها

المصدر:

رغم ما تتمتع به من شواطئ خلابة وموقع استثنائي على خليج العقبة، ما زالت مطالب تطوير المرافق العامة والخدمات الشاطئية واستثمار الواجهة البحرية تتكرر بين الأهالي والزوار في مدينة حقل، إحدى أبرز الوجهات السياحية على ساحل شمال البحر الأحمر.

وتستقبل المدينة سنويًا عشرات الآلاف من الزوار القادمين من منطقة تبوك ومناطق الشمال ومختلف مناطق المملكة، بحثًا عن جمال البحر وصفاء المياه والطبيعة التي منحت حقل مكانة خاصة بين الوجهات الساحلية السعودية.

لكن جمال المكان وحده لا يكفي لصناعة تجربة سياحية متكاملة.

فبعد عقود من استقطاب الزوار، ما زالت بعض المطالب التي تتكرر في كل موسم حاضرة في المشهد، وهو ما يفتح باب التساؤل حول مدى مواكبة الخدمات لحجم الحضور السياحي الذي تشهده المدينة عامًا بعد عام.

ففي الوقت الذي يزداد فيه الإقبال على حقل، تتكرر ملاحظات الزوار حول عدد من الخدمات الأساسية المرتبطة بالواجهة البحرية والمرافق العامة، ما يخلق فجوة بين ما تمتلكه المدينة من عناصر جذب طبيعية وبين مستوى بعض الخدمات المقدمة لمرتاديها.

ويشير زوار إلى الحاجة لمزيد من دورات المياه العامة، ومواقع الجلوس المنظمة، والخدمات المساندة للعائلات، إلى جانب تطوير الواجهة البحرية بما يواكب حجم الإقبال الذي تشهده المدينة خلال المواسم والإجازات.

كما يرى كثيرون أن الواجهة البحرية في حقل ما زالت تملك فرصًا استثمارية كبيرة لم تستثمر بالشكل الذي يليق بالمكان، سواء عبر المطاعم والمقاهي المطلة على البحر أو الأنشطة البحرية والخدمات الترفيهية التي أصبحت جزءًا أساسيًا من تجربة السائح في مختلف الوجهات الساحلية.

وتبرز كذلك ملاحظات متكررة تتعلق بارتفاع أسعار بعض مرافق الإيواء والخدمات مقارنة بمستوى ما يقدم للزائر، وهو ما يدفع للمطالبة بزيادة الخيارات الاستثمارية وتعزيز المنافسة ورفع جودة الخدمات المقدمة.

ويطرح أهالٍ وزوار تساؤلات مشروعة حول أسباب بطء تطوير بعض الخدمات والمرافق في مدينة تعد من أبرز الوجهات السياحية على ساحل شمال البحر الأحمر، خصوصًا في ظل ما تشهده المملكة من حراك سياحي متسارع ومشروعات نوعية ضخمة تستهدف تعزيز جودة الحياة ورفع جاذبية الوجهات السياحية.

ويؤكد متابعون للشأن السياحي أن قوة أي وجهة لا تقاس بجمال الموقع فقط، بل بقدرتها على تحويل هذا الجمال إلى تجربة متكاملة تبدأ من لحظة وصول الزائر وحتى مغادرته، عبر منظومة من الخدمات والمرافق والاستثمارات التي تشجع الزائر على تكرار التجربة والبقاء فترة أطول.

وفي حقل تبدو المعادلة واضحة؛ فالمشكلة ليست في غياب المقومات، بل في أن بعض الخدمات ما زالت أقل من حجم المكانة التي تستحقها المدينة.

فالموقع حاضر، والبحر حاضر، والزوار حاضرون، والفرص الاستثمارية متاحة، لكن السؤال الذي يتردد بين الأهالي والزوار يبقى قائمًا:

متى تواكب الخدمات في حقل مكانتها السياحية؟

فالقضية اليوم لم تعد في التعريف بحقل أو الترويج لها، بل في تحويل مكانتها السياحية إلى تجربة متكاملة تليق بما تملكه من إمكانات وما تستقبله من زوار.

فحقل لا تحتاج إلى صناعة مقومات سياحية جديدة، بقدر ما تحتاج إلى استثمار ما تملكه بالفعل وتحويله إلى تجربة سياحية متكاملة تليق بمكانتها على خليج العقبة، وتنسجم مع الطموحات السياحية التي تشهدها المملكة اليوم.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *