هل الأمراض النفسية وراثية؟ استشاري يوضح الحقيقة

أكد استشاري الطب النفسي الدكتور عبدالإله الحديثي أن معظم الاضطرابات النفسية لا تُورث بشكل مباشر، وإنما تتأثر بعوامل وراثية تتفاوت في تأثيرها من اضطراب إلى آخر، مشيرًا إلى أن الجينات قد تزيد من قابلية الإصابة، لكنها لا تكون في الغالب السبب الوحيد لظهور المرض.
وأوضح الحديثي أن الإصابة بالاضطرابات النفسية تنتج عادة عن تفاعل الاستعداد الوراثي مع عوامل بيئية ونفسية متعددة، تختلف من شخص إلى آخر، لافتًا إلى أن اضطرابات القلق والاكتئاب والوسواس القهري تتأثر بالوراثة، إلا أن ظهورها يرتبط أيضًا بعوامل مثل الضغوط المزمنة، وصدمات الطفولة، وأساليب التربية، وتكوين الشخصية، وقلة النوم، وتعاطي بعض المواد، إلى جانب الضغوط الاجتماعية والمهنية.
وأضاف أن الفصام والاضطراب ثنائي القطب يُعدّان من أكثر الاضطرابات النفسية ارتباطًا بالعامل الوراثي مقارنة بغيرهما، وقد يظهران حتى في غياب ضغوط نفسية واضحة، إلا أن الضغوط قد تؤثر في توقيت ظهور المرض أو تزيد من شدة نوباته.
وأشار إلى أن وجود تاريخ عائلي للإصابة لا يعني بالضرورة انتقال المرض إلى الأبناء، مستشهدًا بأن احتمال إصابة الابن بالفصام في حال إصابة أحد الوالدين يُقدّر بنحو 10% فقط، ما يعني أن قرابة 90% من الأبناء لن يُصابوا بالمرض. كما أن احتمال الإصابة بالاضطراب ثنائي القطب في الحالة نفسها يُقدّر بنحو 10% أو أقل.
وشدد الحديثي على أن الوراثة في الطب النفسي ليست حكمًا نهائيًا، وإنما تمثل عاملًا من عدة عوامل تؤثر في احتمالية الإصابة، مؤكدًا أن رفع مستوى الوعي، والاهتمام بالصحة النفسية، والتعامل المبكر مع الضغوط الحياتية، يسهم في تقليل مخاطر ظهور كثير من الاضطرابات النفسية، حتى لدى من لديهم استعداد وراثي لها.




