تحقيق بريطاني: مزاعم باستخدام إيران شبكات تهريب لإدخال أشخاص إلى المملكة المتحدة

كشف تحقيق نشرته صحيفة ديلي تليغراف البريطانية عن مزاعم تفيد باستخدام إيران شبكة تهريب سرية تمتد من الشرق الأوسط إلى أوروبا لإدخال أشخاص إلى المملكة المتحدة، في عمليات قال التحقيق إنها تُدار عبر “وحدة 700” التابعة لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، وهي وحدة سبق أن فرضت عليها بريطانيا عقوبات عام 2024 بتهمة تسهيل أنشطة تهدف إلى زعزعة الاستقرار داخل المملكة المتحدة ودول أخرى.
وبحسب التحقيق، فإن هذه الشبكات أُنشئت في الأصل قبل عقود لنقل الأسلحة والأموال إلى حلفاء إيران في المنطقة، قبل أن تتوسع لاحقًا لتشمل تهريب المخدرات والمهاجرين، إلى جانب نقل أشخاص ترى طهران أنها قد تستفيد منهم داخل الأراضي البريطانية.
وأشار التقرير إلى أن “وحدة 700” تتولى إدارة عمليات التهريب والخدمات اللوجستية، بينما تتولى “الوحدة 190” تنفيذ عمليات نقل الشحنات، في حين تعمل وحدات سرية داخل سوريا على استقبالها، وهو ما يمنح الحرس الثوري، وفقًا للتحقيق، شبكة إمداد مرنة يصعب تعطيلها عبر الاعتماد على مسارات متعددة.
وذكر التحقيق أن بعض هذه المسارات تُستخدم لإدخال أشخاص إلى المملكة المتحدة عبر القوارب الصغيرة التي تعبر القناة الإنجليزية، أو من خلال رحلات جوية قادمة من دول في أوروبا الشرقية، زاعمًا أن هؤلاء قد يبقون داخل بريطانيا إلى حين تكليفهم بمهام مستقبلية.
وتزامنت هذه المزاعم مع تصاعد التوتر بين طهران ولندن، عقب سماح بريطانيا باستخدام قاعدة راف فيرفورد الجوية لانطلاق قاذفات أمريكية نفذت ضربات ضد إيران، وهو ما دفع مسؤولين إيرانيين، بحسب التحقيق، إلى توجيه تحذيرات شديدة اللهجة لبريطانيا.
ونقل التحقيق عن مسؤولين إيرانيين تصريحات تضمنت تهديدات وادعاءات بامتلاك طهران أشخاصًا داخل المملكة المتحدة يمكن الاستعانة بهم عند الحاجة، كما زُعم امتلاك عناصر قادرة على تنفيذ عمليات داخل بريطانيا. إلا أن هذه التصريحات لم تُدعَّم بأدلة مستقلة، ولم يصدر بشأنها تأكيد رسمي.
واعتمد التحقيق على مقابلات مع مهربين يعملون على خطوط الهجرة بين الشرق الأوسط وأوروبا، قالوا إن الحكومة الإيرانية تدير أجزاءً من هذه الشبكات أو تستفيد منها ماليًا، وإن بعض المهاجرين يحصلون على تسهيلات في الرحلات مقابل التزامات مستقبلية غير معلنة، بينما أشاروا إلى أن الدوافع المالية تمثل العامل الرئيسي في تجنيد هؤلاء الأشخاص.
وفي المقابل، أبدى عدد من خبراء الأمن البريطانيين تشككهم في قدرة إيران على إنشاء شبكات تجسس احترافية طويلة الأمد داخل المملكة المتحدة، معتبرين أن النشاط الإيراني يتركز غالبًا على تجنيد أفراد لتنفيذ أعمال محدودة، مثل التخريب أو الدعاية، مقابل مبالغ مالية بسيطة.
وأوضح المستشار السابق لشؤون الأمن في مكتب مجلس الوزراء البريطاني، الدكتور لينيت نوسباخر، أن إيران تفتقر إلى “الصبر الاستراتيجي” اللازم لتشغيل شبكات تجسس معقدة داخل بريطانيا، بينما رأى نائب مدير مركز دراسات الاستخبارات والأمن بجامعة برونيل، الدكتور كريستيان غوستافسون، أن الهدف الأرجح من هذه التهديدات هو بث الخوف والضغط السياسي لإضعاف الدعم البريطاني للعمليات العسكرية الأمريكية.
واختتمت الصحيفة تحقيقها بالإشارة إلى أن الحرس الثوري الإيراني أعلن مؤخرًا أن أي قاعدة تُستخدم لشن هجمات على الأراضي الإيرانية تُعد “هدفًا مشروعًا”، فيما شدد التحقيق على أن كثيرًا من المزاعم الواردة فيه لا تزال دون تأكيد رسمي مستقل، وأنها تستند إلى شهادات ومصادر لم يتم التحقق منها بشكل مستقل.




