انتقل إلى المحتوى

الأمير محمد بن سلمان.. قائد اختصر عمر وطن

ثمة أعمارٌ تُحصى بالسنين، وأعمارٌ تُحصى بما تركت في وجه التاريخ من ملامح؛ وبين الاثنين مسافةٌ لا يقطعها طول البقاء، وإنما عِظَم الأثر.
وحين بلغ صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الحادية والأربعين من عمره، فإن الرقم يبدو أصغر من أن يتّسع لكل ما جرى.
واحد وأربعون عامًا فحسب؛ والمنجز أبعد من العمر، والأثر أكبر من السنين.
ففي عمرٍ لا يزال عند كثير من الرجال مطلعَ النضج، كان الأمير/محمد بن سلمان قد حمل مشروع وطن، وأطلق رؤيةً أعادت ترتيب الأولويات، وحرّكت اقتصادًا بحجم المملكة، وفتحت أبوابًا ظلت موصدة لعقود، واستنهضت في الإنسان السعودي طاقةً كانت تنتظر من يؤمن بها ويطلقها.
لم تكن رؤية السعودية 2030 وثيقةً للمستقبل بقدر ما كانت إعلانًا لانتهاء زمن التردد أمام الممكن.
ومنذ ذلك الحين، أخذت المملكة تتغير على نحو يصعب اختزاله في قطاع واحد: اقتصادٌ يتنوع، وصناعةٌ تتسع، وسياحةٌ تستقبل العالم، وتعدينٌ يُستكشف، وتقنيةٌ تتقدم، ومدنٌ للمستقبل تُشيَّد، وثقافةٌ تستعيد حضورها، ورياضةٌ تعبر بالاسم السعودي إلى المنصات الكبرى، وقطاع خاص يتسع دوره، ومرأة سعودية أصبحت شريكًا أوسع في سوق العمل والتنمية.ومن نيوم إلى القدية، ومن الدرعية إلى البحر الأحمر، ومن الصناعة إلى الفضاء، ومن الطاقة المتجددة إلى الذكاء الاصطناعي؛ لم تعد المملكة تنتظر ملامح الغد كي تصل إليها، بل أخذت تبني تلك الملامح على أرضها.
أما في السياسة، فقد ازدادت الرياض ثقلًا في زمن تتنازع فيه القوى مواقعها؛ المملكة تحاور الشرق ولا تفارق الغرب، توسّع دوائر الشراكة من غير أن ترهن قرارها، وتضع مصالحها الوطنية في قلب معادلاتها. وأصبحت السعودية طرفًا لا يمكن تجاوز ثقله في ملفات الطاقة والاقتصاد والاستثمار والسياسة الدولية، ومكانًا تجتمع فيه عواصم العالم حين تضيق مساحات الحوار.
ولعل أعظم ما صنعه محمد بن سلمان ليس مشروعًا يُرى من السماء، ولا مدينةً ترتفع على الأرض، ولا رقمًا يتصدر تقريرًا اقتصاديًا؛ بل إعادة بناء معنى الطموح في الوجدان السعودي.
لقد تغيّر السؤال.من هل نستطيع؟
فأصبح: متى ننجز؟
وتغيّرت صورة المستقبل في عيون جيل كامل؛ فلم يعد الشاب السعودي ينظر إلى التحولات الكبرى بوصفها أخبارًا تأتيه من وراء البحار، وإنما يراها تُصنع حوله، ويشارك في صناعتها.
وهنا تحديدًا تصبح ألسنه الحادية والأربعون رقمًا يستحق التأمل.
لأننا لسنا أمام رجلٍ يودّع سنوات الإنجاز، بل أمام قائد بلغ اشده، وقد شيد خلفه من التحولات ما يعادل حصيلة سيرة سياسية كاملة.
وهذه هي المفارقة التي سيتوقف عندها المؤرخين يومًا ما ٠كيف اتّسع عمرٌ سموه بهذه المدة لكل هذا الأثر؟
وسيجدون الإجابة في عمل قائد لم يتعامل مع الزمن بوصفه شيئًا يمر، بل بوصفه شيئًا يجب أن يُستثمر؛ ولم يرَ ثروة المملكة فيما تحت أرضها وحده، بل فيما فوقها من عقول أبنائها وإرادتهم؛ ولم يجعل عام 2030 تاريخًا ننتظره، وإنما موعدًا نسابقه.
واحد وأربعون عامًا في سجل الميلاد؛
لكن في سجل الوطن اقتصادٌ يتبدل، ومدنٌ تنهض، ومجتمعٌ يتوثب، ودولةٌ تعيد رسم موقعها بين الكبار.و حين يكتب المؤرخون هذه المرحلة، فلعلهم لن يقفوا طويلًا عند السؤال: كم كان عمر محمد بن سلمان؟بل سيتوقفون عند سؤال أكبر:كيف استطاع رجلٌ في أول العمر أن يضع وطنًا عريقًا على عتبة عصرٍ جديد؟ذلك أن بعض القاده يعيشون في زمنهم ٠وبعضهم يأتي لكي يصنع زمنًا يُنسب إليهم.حفظ الله خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد وادام على بلادنا امنها في ظل قيادتهم الرشيده*
بقلم
ل/م
عبدالله بن كريم العطيات

النقاش

  1. مقالٌ بديعٌ للكاتب المبدع عبدالله بن كريم العطيات، أحسن فيه قراءة مسيرة قائدٍ لا يعرف سقفًا للطموح؛ فمع كل إنجازٍ يولد طموحٌ جديد، ومع كل مرحلةٍ تفتح المملكة أبوابًا أوسع نحو المستقبل. الأمير محمد بن سلمان قائدٌ اختصر الزمن بالإنجاز، وجعل الطموح مشروعًا متجددًا لوطنٍ عظيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *