بعد 41 عامًا في السجن.. الحمض النووي يغير مسار قضية رجل حُكم عليه بالإعدام

بعد أكثر من أربعة عقود على إدانته في جريمة قتل بولاية يوتا الأمريكية، أُفرج عن دوغلاس ستيوارت كارتر، البالغ من العمر 71 عامًا، بكفالة، بعدما أظهرت تحاليل حديثة للحمض النووي أن الأدلة البيولوجية الرئيسية التي أُعيد فحصها من مسرح الجريمة لا تتطابق معه، ما دفع الادعاء إلى إعادة تقييم القضية وسحب طلبه السابق بالسعي إلى تنفيذ حكم الإعدام بحقه.
وتعود القضية إلى عام 1985، عندما عُثر على إيفا أوليسن مقتولة داخل منزلها في مدينة بروفو بولاية يوتا. وأُدين كارتر في العام نفسه وحُكم عليه بالإعدام، ثم أعيدت محاكمته لاحقًا وصدر بحقه حكم بالإعدام مرة أخرى، بينما ظل يؤكد براءته على مدار العقود الماضية.
وكانت إدانة كارتر قد استندت بصورة أساسية إلى اعتراف وقّعه خلال التحقيق، قال لاحقًا إنه انتُزع منه تحت الضغط، إضافة إلى شهادة شاهدين زعما أنه أخبرهما بارتكاب الجريمة. غير أن الشاهدين تراجعا لاحقًا عن إفادتيهما، وقالا إن الشرطة مارست ضغوطًا عليهما وقدمت لهما أموالًا ومساعدات، إلى جانب تهديدات مرتبطة بالترحيل.
وفي عام 2025، أمرت المحكمة العليا في ولاية يوتا بإجراء محاكمة جديدة، بعد أن خلصت إلى وجود سوء سلوك من جانب محققين خلال التحقيق في القضية. وكانت إدانة كارتر قد أُبطلت قبل ذلك، بينما بقيت تهمة القتل المشدد قائمة تمهيدًا لإعادة محاكمته.
وجاء التطور الأحدث بعد ظهور نتائج تحليل للحمض النووي تسلمها الادعاء في 22 سبتمبر، واستبعدت كارتر كمصدر محتمل للدم الموجود على مقبض باب، وكذلك للمادة الوراثية التي جُمعت من مقبض السكين المستخدمة في قتل أوليسن، التي تعرضت للطعن وإطلاق النار.
وعقب ظهور النتائج، قرر الادعاء سحب طلبه بالسعي إلى عقوبة الإعدام، مؤكدًا أن الأدلة الجديدة تستدعي إعادة تقييم القضية والأدلة المتبقية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن نتائج الحمض النووي لا تعني تبرئة كارتر نهائيًا من تهمة القتل.
وأصدر القاضي ديريك بولان قرارًا بالإفراج عن كارتر بكفالة، رغم اعتراض عائلة الضحية، مع إلزامه بارتداء جهاز تتبع إلكتروني، ومنعه من التواصل مع أفراد عائلة أوليسن، وذلك إلى حين خضوعه لمحاكمة جديدة من المقرر أن تُجرى في عام 2027.
وخرج كارتر من السجن برفقة ابنه بعد 41 عامًا قضاها خلف القضبان، فيما قال محاميه إن موكله يحتاج إلى مساعدة وعلاج نفسي للتكيف مع الحياة خارج السجن بعد هذه المدة الطويلة. وطالب فريق الدفاع بإسقاط تهمة القتل نهائيًا، بينما قالت عائلة الضحية إنها لا تزال تسعى إلى معرفة الحقيقة كاملة، مع استمرار الادعاء في مراجعة الأدلة وتحديد خطواته المقبلة.




