فلاي دبي تعيد فتح الملف.. ماذا يحدث عندما يصبح الخطر داخل قمرة القيادة؟

لطالما قامت سلامة الطيران التجاري على مبدأ أساسي يتمثل في تأمين قمرة القيادة ومنع أي شخص غير مخول من الوصول إليها، ولذلك صُممت أبوابها وأنظمة الدخول إليها لتكون شديدة التحصين. لكن بعض الحوادث النادرة أثبتت أن الخطر قد يأتي أحيانًا من داخل قمرة القيادة نفسها، أو من أحد الأشخاص المسموح لهم بالوجود فيها.
وأعادت واقعة رحلة «فلاي دبي» رقم FZ1073 هذا السيناريو إلى الواجهة، بعدما أكدت السلطات الإماراتية أن مساعد الطيار اعتدى على قائد الطائرة باستخدام فأس الطوارئ داخل قمرة القيادة، في محاولة للسيطرة على الطائرة. وكانت الرحلة، المتجهة من دبي إلى تل أبيب وعلى متنها 174 راكبًا، قد حوّلت مسارها إلى مطار الأمير سلطان بن عبدالعزيز في تبوك، حيث هبطت بسلام. ولا تزال التحقيقات جارية بشأن دوافع الواقعة وتفاصيلها. ([Reuters][1])
وتعيد هذه الحادثة إلى الذاكرة عددًا من الوقائع التاريخية التي كان فيها أحد أفراد طاقم القيادة أو شخص مرتبط بالرحلة مصدرًا للخطر، ومن أبرزها:
**1982.. قائد الطائرة يحاول إسقاطها**
في 9 فبراير 1982، تعرضت رحلة الخطوط الجوية اليابانية رقم 350 لحادث أثناء اقترابها من مطار هانيدا في طوكيو. ووفق شركة الخطوط الجوية اليابانية، دفع قائد الطائرة عمود التحكم إلى الأمام، وخفّض قوة المحركات، ثم أدخل محركين في وضع الدفع العكسي، ما أدى إلى سقوط الطائرة في المياه قبالة المدرج.
وحاول مساعد الطيار ومهندس الرحلة السيطرة على الموقف ومنع القائد من الاستمرار في تلك الأوامر، إلا أن الطائرة تحطمت، ما أسفر عن وفاة 24 شخصًا من أصل 174 كانوا على متنها. وخلص التحقيق إلى أن أفعال القائد ارتبطت باضطراب نفسي، مع الإشارة إلى أن عدم إيقاف بقية أفراد الطاقم لأفعاله كان عاملًا مساهمًا. ([جاوب ][2])
**1994.. هجوم عنيف داخل قمرة «فيديكس 705»**
وفي 7 أبريل 1994، تعرض طاقم رحلة «فيديكس 705» لهجوم من موظف في الشركة كان على متن الطائرة بصفته راكبًا من أفراد الشركة خارج الخدمة. وهاجم الرجل قائد الطائرة ومساعده ومهندس الرحلة باستخدام مطارق وأسلحة أخرى، ما أدى إلى إصابتهم بجروح بالغة.
ورغم الإصابات، تمكن أفراد الطاقم من مقاومته والسيطرة عليه، فيما قاد مساعد الطيار الطائرة خلال مناورة عنيفة حالت دون تمكّن المهاجم من السيطرة عليها، قبل أن تعود الطائرة وتهبط بسلام في ممفيس. ([The Washington Post][3])
2105.. مساعد الطيار يغلق باب القمرة
وفي 24 مارس 2015، تحطمت رحلة «جيرمان وينجز» رقم 9525 في جبال الألب الفرنسية، ما أدى إلى وفاة جميع من كانوا على متنها وعددهم 150 شخصًا.
وأظهرت نتائج التحقيق الفرنسي أن مساعد الطيار انتظر خروج قائد الطائرة من قمرة القيادة، ثم غيّر إعدادات الطيار الآلي لبدء هبوط متعمد، وأبقى باب القمرة مغلقًا رغم محاولات القائد وطاقم المقصورة فتحه، إضافة إلى الاتصالات والطرق على الباب. وأكد مكتب التحقيق والتحليل الفرنسي أن تصميم باب قمرة القيادة المقاوم للاقتحام حال دون الوصول إلى المساعد قبل اصطدام الطائرة بالتضاريس. ([BEA][4])
فلاي دبي.. اعتداء مباشر داخل القمرة
أما حادثة رحلة «فلاي دبي» FZ1073، فتختلف في طبيعتها عن الوقائع السابقة؛ إذ أكدت السلطات الإماراتية أن مساعد الطيار هاجم قائد الطائرة داخل القمرة باستخدام فأس الطوارئ، في محاولة للسيطرة على الطائرة، قبل أن يتمكن أفراد الطاقم وآخرون من إحباط المحاولة وتحويل الرحلة إلى تبوك، حيث هبطت بسلام.
وبذلك تضيف الواقعة فصلًا جديدًا إلى سجل الحوادث النادرة التي يكون فيها مصدر التهديد شخصًا موجودًا أصلًا داخل قمرة القيادة أو يتمتع بإمكانية الوصول إليها. كما تعيد الحادثة طرح تساؤلات حول كيفية تحقيق التوازن بين حماية قمرة القيادة من التهديدات الخارجية، وضمان وجود إجراءات قادرة على التعامل مع المخاطر التي قد تنشأ من داخل الطاقم نفسه، وهي مسائل ستتضح تفاصيلها مع اكتمال التحقيقات الجارية. ([Reuters][1])




