انتقل إلى المحتوى

25 عامًا من البحث عن الحقيقة.. أحكام قاسية في قضية مقتل حاكم مغربي

ظل لغز مقتل أحمد نبيه، حاكم جماعة سيدي العايدي وأحد الوجوه البارزة في المقاومة المغربية، عالقًا لأكثر من ربع قرن، بعدما اختفى في يوليو عام 2000 عقب أدائه صلاة المغرب، قبل أن يُعثر على جثته داخل سيارته، وقد بدت عليها آثار طعنات، في جريمة حاول منفذوها إيهام المحققين بأنها حادثة سرقة عادية.

وأظهرت تفاصيل القضية أن السيارة كانت قد جُردت من جهاز الراديو وحافظة النقود، في محاولة لصرف التحقيق عن الدافع الحقيقي وراء الجريمة. إلا أن أسرة الضحية رفضت إغلاق الملف، وبدأت رحلة طويلة بحثًا عن الحقيقة والعدالة، امتدت من المحاكم المحلية إلى التواصل مع وزراء العدل المتعاقبين، وصولًا إلى قصر الإليزيه في فرنسا، مستفيدة من الجنسية الفرنسية التي يحملها أحد أبناء الضحية.

ومع مرور السنوات، ظهرت مؤشرات على وجود أخطاء جسيمة في التعامل مع مسرح الجريمة، من بينها غسل السيارة وإتلاف بعض الأدلة المرتبطة بالدماء، وهو ما دفع عائلة الضحية إلى الاستعانة بخبير فرنسي دولي للمساعدة في فك لغز القضية.

وخلصت التحقيقات والخبرة التي أجريت لاحقًا إلى أن أحمد نبيه تعرض لتعذيب وحشي في مكان آخر، قبل نقل جثمانه إلى سيارته بهدف تضليل المحققين وإظهار الواقعة على أنها جريمة سرقة. كما كشفت المعطيات عن وجود بصمات وراثية غريبة، إلى جانب خيوط قادت إلى شبكة يُشتبه في ارتباطها بالتزوير العقاري والاستيلاء على عقارات تعود لنساء سبق أن ساندهن الضحية خلال حياته.

وعلى مدى أكثر من 25 عامًا، واصلت الأسرة معركتها القانونية والأمنية لكشف ملابسات الجريمة وملاحقة المتورطين فيها، وسط تعقيدات وأدلة ظلت محل بحث وتحقيق لفترة طويلة.

وفي الفصل الأخير من القضية، أصدرت محكمة الاستئناف بمدينة سطات أحكامًا بالسجن بحق خمسة متهمين، بلغ مجموعها 140 سنة، لتضع بذلك حدًا لمسار قضائي طويل امتد لأكثر من عقدين، وتنهي واحدة من أكثر القضايا غموضًا وإثارة للجدل في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *