انتقل إلى المحتوى

القافلة تسير… والكلاب تنبح

المملكة العربية السعودية تمضي في مسيرتها، شامخةً بثقلها السياسي، ومكانتها الدينية، وقوتها الاقتصادية، ورؤيتها الطموحة، لا تلتفت إلى حملات التشويه، ولا تستدرجها أصوات الحقد إلى معارك جانبية، فهي تدرك أن الدول الكبرى تُقاس بما تصنعه على أرض الواقع، لا بما يُقال عنها في مجالس الخصوم ومنابر المغرضين. وليست العظمة في إسكات كل صوتٍ معادٍ، بل في المضيّ نحو الغاية بثبات، فالقوافل التي تصنع التاريخ لا تتوقف عند ضجيج الطريق، والدول الواثقة من مكانتها لا تستمدّ قوتها من رضا الآخرين، بل من صلابة مواقفها وعظمة إنجازاتها، ولقد أثبتت المملكة عبر تاريخها، أن الوفاء ليس موقفًا عابرًا بل نهج دولة، وأن نصرة الأشقاء ليست تجارةً تنتظر المقابل، بل مسؤولية تمليها القيم والمبادئ. غير أن بعض من امتدت إليهم يد العون قابلوا الإحسان بالجحود، وظنّوا أن تبدّل المصالح يبيح التنكر للعهود، وغاب عنهم أن المصالح قد تتغير، أما المروءة فلا ينبغي أن تتبدل.
وما أكثر الذين يرفعون شعارات الأخوّة حين تضيق بهم السبل، ثم يتنكرون لها حين تتسع أمامهم الخيارات، وما أضعف من يتوهم أن الإساءة إلى المملكة تمنحه مكانةً أو تعوّضه عن عجزه؛ فالقيمة لا تُكتسب بالنيل من الكبار، ولا تُصنع المكانة بمحاولة الانتقاص من مكانة الآخرين.
إن السعودية أكبر من أن تُستنزف هيبتها في ملاحقة الضجيج، وأقوى من أن تجعل قراراتها رهينةً لمواقف الجاحدين. لكنها، في الوقت ذاته، تدرك أن التسامح لا يعني التفريط، وأن الحكمة لا تلغي الحزم، وأن صيانة العهود لا تقتضي الصمت عمّن ينقضها، فالدولة التي تعرف متى تمدّ يدها بالعون، تعرف أيضًا متى تحمي مصالحها بقوة القرار.
ولعلّ أعظم ما يميز المسيرة السعودية أنها لا تجعل الخصومة مشروعًا، ولا الانتقام غاية، بل تمضي إلى المستقبل وهي تبني قوتها وتحصّن سيادتها وتصون مكانتها. أما الذين استبدلوا الوفاء بالجحود، والعمل بالضجيج، فلن تغيّر أصواتهم حقائق الجغرافيا، ولن تمحو مواقف التاريخ، ولن توقف مسيرة وطنٍ جعل البناء جوابه، والإنجاز حجته، والثبات عنوانه. وستبقى السعودية ماضيةً في طريقها، لا يثنيها حاقد، ولا يوقفها جاحد، ولا تهزّها خيانة من نسي فضلها، فالقافلة التي تحمل مشروع وطنٍ وتطلعات أمةٍ لا تغيّر وجهتها كلما ارتفع النباح على جانبي الطريق.
القافلة تسير لأن لها غايةً تعرفها، والكلاب تنبح لأنها لا تملك إلا الضجيج.*
بقلم
ل/م عبدالله بن كريم العطيات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *