من رحم الأم إلى الشيخوخة.. عوامل مبكرة قد تؤثر في صحة الدماغ مستقبلًا

أفادت ناتاليا ستيفانوفا، الباحثة الرئيسية في مختبر الآليات الجزيئية للشيخوخة بمعهد علم الخلايا والوراثة التابع لأكاديمية العلوم الروسية، بأن المؤشرات المبكرة للشيخوخة المتسارعة للدماغ قد تظهر منذ المرحلة الجنينية، بل قد تتشكل بعض عوامل الخطر قبل الولادة، وفقًا لنتائج دراسات حديثة وأبحاث أُجريت على حيوانات التجارب.
وأوضحت ستيفانوفا أن تراجع القدرات المعرفية في مراحل متقدمة من العمر، وتسارع شيخوخة الدماغ، وتطور بعض الأمراض التنكسية العصبية، قد ترتبط بعوامل تنشأ خلال الحمل أو في الفترة المبكرة بعد الولادة، وهي المرحلة التي يشهد فيها دماغ الطفل نموًا وتطورًا متسارعين.
وأشارت الباحثة إلى أن قِصر مدة الحمل وانخفاض وزن المولود عند الولادة قد يمثلان عاملَي خطر يرتبطان باحتمالات الإصابة بمشكلات صحية في مراحل لاحقة من الحياة، موضحة أن التجارب التي أجراها معهد علم الخلايا والوراثة على نماذج حيوانية أظهرت مؤشرات تدعم أهمية دراسة العلاقة بين ظروف النمو المبكر ومخاطر الشيخوخة المتسارعة.
وتُعرَّف الشيخوخة المتسارعة للدماغ بأنها حدوث تغيرات بنيوية ووظيفية فيه بوتيرة أسرع من المتوقع مقارنة بالعمر الزمني للإنسان. ويستعين العلماء بتقنيات التصوير بالرنين المغناطيسي لتقدير عمر الدماغ، من خلال مقارنة خصائصه الفعلية بنماذج مرجعية مرتبطة بالعمر.
وتشمل العوامل التي يُعتقد أنها تسهم في تسارع شيخوخة الدماغ ارتفاع ضغط الدم، وداء السكري، والتدخين، واضطرابات النوم، والاكتئاب. وقد ترتبط هذه العوامل بزيادة مخاطر التراجع المعرفي والتغيرات التي تصيب أنسجة الدماغ والمادة البيضاء، التي تؤدي دورًا مهمًا في نقل الإشارات العصبية بين مناطقه المختلفة.
وفي تصريحات سابقة، ذكرت ستيفانوفا أن الحُصين، وهو أحد تراكيب الدماغ المسؤولة عن الذاكرة والتعلم، يُعد من المناطق التي تبدأ فيها مظاهر التغير المرتبطة بالشيخوخة. وتؤكد هذه المعطيات أهمية مواصلة الأبحاث لفهم كيفية تأثير العوامل الجينية والبيئية وظروف النمو المبكر في صحة الدماغ على المدى الطويل.
ومع ذلك، فإن النتائج المتعلقة بظهور عوامل الخطر في المرحلة الجنينية تستند، وفق المعلومات الواردة، إلى أبحاث وملاحظات علمية لا تعني أن كل طفل يولد قبل موعده أو بوزن منخفض سيعاني بالضرورة من شيخوخة متسارعة للدماغ أو أمراض تنكسية عصبية مستقبلًا، إذ يتطلب تحديد هذه العلاقة إجراء مزيد من الدراسات على البشر.









