اكتشافات جديدة تكشف عن تفاصيل علاقات التزاوج بين الإنسان الحديث والنياندرتال

في عمق الكهوف الحجرية على الساحل المتوسطي لتركيا، اكتشفت آثار لحياتين إنسانيّتين مختلفتين، متشابهتين بشكل مدهش في استخدام الأدوات الحجرية، واصطياد الحيوانات نفسها، حتى استخدام نفس أنواع الأصداف البحرية المنقبة للزينة. على الرغم من احتمال مرور آلاف السنين بينهما وعدم تواصلهما المباشر، إلا أن التداخل الكبير بين تلك الآثار أثار اهتمام الباحثين.
موقع “أوجاغزيللي 2” يُعدُّ من أوضح الأمثلة التي توضح العلاقة بين النياندرتال والإنسان الحديث (Homo sapiens)، حيث لم يقتصر الأمر على تواجدهما في المناطق نفسها، بل تعدى ذلك إلى التزاوج والتبادل الجيني عبر آلاف السنين وعلى قارات متعددة.
تشير الدراسات الجينية إلى أن حوالي 2% من جينات الأشخاص خارج أفريقيا تحمل بصمات النياندرتال، إلا أن الاكتشاف الأهم هو التباين الملحوظ في وجود الحمض النووي للنياندرتال في كروموسوم X—وهو كروموسوم الجنس لدى البشر. الأبحاث بينت أن الحمض النووي للنياندرتال أقل بكثير على كروموسوم X مقارنة بباقي الجينوم، ما يفتح تساؤلات كثيرة عن طبيعة تلك العلاقات الاجتماعية، هل كانت إرادية أم قسرية؟ من كان الطرف المبادر؟ وكيف ربا الهجينون الناتجون عن هذا التزاوج؟
تشير النظريات الحالية إلى أن السبب وراء انخفاض وجود الحمض النووي للنياندرتال على كروموسوم X قد يرجع إلى تأثيرات الانتقاء السلبي، حيث أن بعض جينات النياندرتال في هذا الكروموسوم ربما كانت غير متوافقة مع وظائف الإنسان الحديث. وبذلك، قدمت هذه الدراسات نافذة جديدة لفهم تعقيدات التنوع البشري وتاريخ التفاعل بين أنواع الإنسان القديمة والحديثة.









