انتقل إلى المحتوى

هل يسرّع الحمل شيخوخة جسم الأم أم يعيد ضبط ساعته البيولوجية؟

يخوض جسم المرأة سباقاً شاملاً مع الزمن خلال رحلة الحمل والأمومة؛ حيث تكشف الأبحاث العلمية الحديثة عن تحولات دقيقة تمس العمر البيولوجي للخلايا، محددةً مدى قدرة الجسد على التعافي بين حمل وآخر.

طرحت مراجعة علمية فرضية تربط عدم اكتمال التعافي بين حالات الحمل بتراكم تغيرات في العمر البيولوجي للأم، مؤكدة أن احتمال استمرار هذه الآثار على المدى البعيد لم يُحسم بعد في دراسات بشرية طويلة الأجل.

وتناولت المراجعة، المنشورة في دورية «تريندز إن إندوكرينولوجي آند ميتابوليزم»، تغير المؤشرات الحيوية أثناء الحمل وبعد الولادة، ودور الفترة الممتدة من الولادة إلى بدء الحمل التالي في إتاحة التعافي.

وتشير الدراسات التي استعرضتها إلى ارتفاع تقديرات العمر البيولوجي خلال الحمل، ثم تعافٍ جزئي على الأقل بعد الولادة. لكن معظم أدوات القياس طُورت لدى غير الحوامل، ما يجعل من غير الواضح إن كان الارتفاع يعكس ضررًا بيولوجيًا، أو تغيرات تكيفية طبيعية تدعم الحمل، أو الاثنين معًا.

وتقترح فرضية «فترة التعافي» أن الحمل التالي قبل استعادة المؤشرات مستوياتها السابقة قد يترك تغيرات متبقية تتراكم مع الوقت. ومن الأدلة التي ناقشتها متابعة 130 امرأة قرابة أربع سنوات بعد الولادة؛ إذ ارتبط الحمل مجددًا بتغير مسار بعض مقاييس التباطؤ في العمر البيولوجي. إلا أن الدراسة لم تحدد بقاء هذا التغير لعقود، ولم تختبر طول الفترة بين حالات الحمل بوصفه متغيرًا متصلًا.

وتختلف سرعة التعافي باختلاف أجهزة الجسم وأدوات القياس، وقد تتداخل معها التغذية ومؤشر كتلة الجسم والرضاعة والضغط النفسي والنوم والظروف الاجتماعية. وأكدت المراجعة محدودية الأدلة المباشرة على عدد من الآليات المفترضة، وأن التعافي لا يعتمد على الرضاعة وحدها.

واستعرضت مراجعة منهجية وتحليلًا شمل 129 دراسة وقرابة 47 مليون حالة حمل، ارتبطت فيه الفواصل بين 18 و23 شهرًا بنتائج أفضل حول الولادة، في حين ارتبطت الفواصل الأقل من ستة أشهر بصورة أكثر اتساقًا بنتائج سلبية. وهذه نتائج عن صحة الأم والطفل، ولا تحدد المدة اللازمة لعودة العمر البيولوجي إلى مستواه السابق.

وأشارت كذلك إلى اختلاف النتائج بين المجتمعات، بما يستدعي مراعاة الموارد الغذائية والدعم الاجتماعي والظروف البيئية. ودعت إلى متابعة النساء عبر حالات حمل متعددة وإلى مراحل لاحقة من الحياة، وتطوير مؤشرات مرجعية خاصة بالحمل وما بعد الولادة.

وخلصت إلى أن تغير بعض مؤشرات العمر البيولوجي خلال الحمل والتعافي الجزئي بعدها تدعمهما أدلة متنامية، أما القول إن نقص التعافي يسبب شيخوخة دائمة، فما زال فرضية تحتاج إلى اختبار مباشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *