انتقل إلى المحتوى

السعودية واليونسكو.. 80 عامًا من الشراكة الثقافية والعلمية والتعليمية

تحتفي المملكة العربية السعودية بمرور 80 عامًا على انضمامها إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» عام 1946م، في مسيرة امتدت لثمانية عقود، انتقلت خلالها من المشاركة في برامج المنظمة إلى الإسهام في صياغة سياساتها وتوجهاتها، ودعم المبادرات الدولية في مجالات التعليم والعلوم والثقافة والاتصال والمعلومات.

وعززت المملكة حضورها في المنظمة باستضافة ثلاثة مراكز إقليمية، هي مركز اليونسكو الإقليمي للحوار والسلام، ومركز اليونسكو الإقليمي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، ومركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم العام، إلى جانب دعم جوائز ومبادرات دولية، أبرزها جائزة اليونسكو الفوزان الدولية للمبدعين الشباب في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، والجائزة العالمية للجودة والتميز في التعليم.

وفي مجال الذكاء الاصطناعي، أسهم مركز أبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في تدريب أكثر من 6 آلاف سيدة من 119 دولة على مهارات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، فيما أطلقت المملكة عام 2007 برنامج الأمير سلطان بن عبدالعزيز لدعم اللغة العربية في اليونسكو، دعمًا لحضور اللغة العربية وتعزيز انتشارها.

وعلى صعيد التعليم، شاركت المملكة في اللجان المعنية بتحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، وانضمت ثماني مدن سعودية إلى الشبكة العالمية لمدن التعلم، وهي الرياض والمدينة المنورة والعلا وينبع الصناعية والجبيل الصناعية ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية والأحساء ورياض الخبراء، إضافة إلى مشاركتها في شبكة المدارس المنتسبة لليونسكو واستضافتها عددًا من الكراسي البحثية ضمن شبكة اليونسكو الجامعية.

وفي المجال الثقافي، صادقت المملكة على اتفاقية حماية التراث العالمي عام 1978م، وسجل موقع الحِجر في العلا أول موقع سعودي على قائمة التراث العالمي عام 2008م، ليرتفع عدد المواقع السعودية المسجلة إلى ثمانية مواقع بعد إدراج المنظر الثقافي لمنطقة الفاو الأثرية عام 2024م، إلى جانب تسجيل 18 عنصرًا في قائمة التراث الثقافي غير المادي.

كما خصصت المملكة 25 مليون دولار أمريكي لتأسيس الصندوق السعودي في اليونسكو، الذي أطلق ستة مشاريع في مجالات التقنيات الرقمية والسياحة والبناء المستدامين وصون التراث العالمي وتنمية الاقتصادات الإبداعية، واستفادت منها 136 دولة، فضلًا عن إطلاق المتحف الافتراضي للقطع المسروقة ومنصة التراث الرقمي لحماية الموروث الثقافي وإتاحته للأجيال القادمة.

وامتد الحضور السعودي إلى المجالات البيئية والعلمية، بانضمام منتزه سلمى في حائل ومتنزه شمال الرياض إلى شبكة اليونسكو للحدائق الجيولوجية العالمية عام 2025م، وتسجيل محمية جزر فرسان عام 2021م أول محمية سعودية ضمن برنامج الإنسان والمحيط الحيوي، تلتها محمية حرة عويرض عام 2022م، ثم محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية عام 2025م.

وفي إطار التعاون الدولي، تستعد المملكة لاستضافة المنتدى العالمي الحادي عشر للمياه في الرياض عام 2027م، كما تستضيف المؤتمر العالمي للسياسات الثقافية والتنمية المستدامة «موندياكولت 2029»، وذلك امتدادًا لاستضافتها محطات دولية بارزة، من بينها الدورة الموسعة الخامسة والأربعون للجنة التراث العالمي عام 2023م، والمنتدى العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي عام 2026م.

وبعد ثمانية عقود من الشراكة، تواصل المملكة تعزيز حضورها في اليونسكو، وتوسيع مساهماتها في المبادرات الدولية التي تدعم التعليم والابتكار وصون التراث والتنمية المستدامة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *