انتقل إلى المحتوى

العنصرية المقتولة بطبقاتها المسطولة

العنصرية المقتولة هي التي قد أخرت من ازدهارنا وتقدمنا , وهمشت لكل إبداعاتنا ومواهبنا , وحطمت أدائنا وأزهقت من كاهلنا , حتى أنها قد أحجبت المستحقين والمثالين عن واقعنا , فأظهرت مكانهم المنحطين والمفلسين والمفسدين , وأيضا فقد تفردت وتميزت عن غيرنا بأنها قد رفعت أناس في أعلى طبقة فلم يستحقوا لأن يكونوا من أصحاب الطبقات العليا بل استحقوا لأن يكونوا من أصحاب الطبقات المسطولة ( عديمة التفكير والفهم والفائدة , و منزوعة الإحساس وعديمة أو ناقصة الضمير ) , وكذلك فالعكس صحيحا إذ جعلت أصحاب الطبقات العليا والمستحقين الحقيقيين لها هم اليوم في أسفل طبقة , ليكونوا من المهمشين والمهملين أو الغير المرغوب فيهم .

لقد استحوذت العنصرية المقتولة بطبقاتها المسطولة على كثير من الأمور في شتى المجالات الشاملة والمتنوعة , فلم ينتج عنها إلا حب التملك والحفاظ على المناصب , أو الكسب والجني الغير مشروع مما تحمله من فائدة لم تكن ثمرتها إلا على هؤلاء من أصحاب هذه الطبقات خاصة و من دون أن تحقق الفائدة أو المصلحة العامة للجميع , فهي قد لمت شملهم بسببها وجعلتهم متماسكين ومترابطين , إلا أنها وبسبب طغيانها قد ولدت الكره والحسد , وأوجدت الفساد ليديروه ومن خلالها وتحت مسماها أو غطائها حتى أضاعت أمما كثيرة وفرقت شملها , بل و حلت عليهم لعنة من قبل أخرى أخذت مكانها , ولكنها قد تعلمت منها فلم يعيدوا لما قد فعلوه من كانوا عليها من قبل .

فعزائي اليوم لكل من تضرر من هذه العنصرية المقتولة , وعزائي يكثر أيضا لمن قتلته أو جعلته هالكا وأكثر تحطيما وخسارة وضياعا وشتاتا , فهي قد خدمت لمرتاديها فيما بينهم البين , لهذا فهم قد تخاذلوا فيما بينهم من أجلها , وتحاسدوا وتفرقوا بعدما جمعتهم عنصريتهم , ومع هذا كله .. فلو أننا قد تجاهلنا هذه العنصرية أولم نعمل بها مسبقا , أو تم إزالتها واستئصالها كليا بالقضاء عليها وعلى كل مطبق لنهجها أو عامل بها , فلوجدنا حتما الكثير من الحكم والأمثال أو العبارات والتي يتم ذكرها وتطبيقها فعليا في مجتمعنا عامة بكافة فئاته وطبقاته , أو خاصة وفي كل الأماكن الخدمية منها أو الغير الخدمية أو أو الخ .. كمثل عبارة ( الرجل المناسب في المكان المناسب ) , أو لعبارة ( دع انجازاتك تتحدث عنك ) , أو كعبارة ( من شاف حاله لا يساله ) .. والكثير الكثير من العبارات المعبرة والتي قد تبوح عن صاحبها لأن تمثله بأفعاله , وليست كما أن تكون وكما هو حاصل ومعنا اليوم بأنها تطلق على البعض منهم بأقوال دون أفعال , وأخيرا : فعليكي من الله كل الهلاك أيتها العنصرية المقتولة .

سامي أبودش
كاتب سعودي .
http://www.facebook.com/samiabudash

النقاش

  1. العنصريه بكل اشكالها من عنصريه مذهبيه ومناطقيه وقبليه وحتى دينيه هي التي وخرت دولنا بدون استثاء والنتيجه اصبحنا في ركب العالم الثالث مع اننا من المفترض ان نكون مع الركب الاول اذا لم نكن اولهم

  2. جاء في البخاري أن
    رجلان من المهاجرين والأنصار تشاجرا فَقَالَ الأَنْصَارِىُّ يَا لَلأَنْصَارِ. وَقَالَ الْمُهَاجِرِىُّ يَا لَلْمُهَاجِرِينَ
    فَسَمِعَ ذَاكَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم فَقَالَ مَابَالُ دَعْوَى جَاهِلِيَّةٍ
    قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ .
    فَقَالَ دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ

    كماقال رسول الله صلى الله عليه وسلم(ليس منا من دعا الى عصبيه وليس منا من قاتل على عصبيه وليس منا من مات على عصبيه)صحيح مسلم
    فالعصبيه هى اساس الفتن وتجعل المسلمين فى فرقه وتناحر والدعوه لتجنبها واجبه حتى تسلم امتنا من النعرات العصبيه لطائفه او مذهب او وطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية