حضوري.. منصة تقنية أم محكمة افتراضية للمعلمين؟

من يتابع الضجة الأخيرة حول تطبيق “حضوري” يظن أن إدارات التعليم فجرت قنبلة نووية في وجه المعلمين والمعلمات، لا أنها أطلقت أداة تقنية هدفها تقليل الورق وتنظيم الدوام وربطه بأنظمة الوزارة. وكالعادة، ما إن بدأ التطبيق بالعمل حتى خرجت أصوات تُنصّب نفسها “قضاة” و”محامين” و”خبراء قانون” على المنصات، ملوّحين بالسجن والفصل والغرامات، وكأن المعلمين أصبحوا فجأة مجرمين محترفين يتربصون بالتطبيق لتزويره!

يا سادة، لستم أحرص على النظام من إدارات التعليم نفسها، ولستم أوصياء على المعلمين الذين يعرفون واجباتهم قبل أن تُعرف أنت حسابك في المنصة. العجيب أن هذه الأصوات لم نسمعها يوم تعطّلت أنظمة وزارات أخرى، ولا حين تأخرت خدمات رقمية أشد تعقيدًا، لكنهم وجدوا في المعلم الحلقة الأضعف ليُمارسوا عليه بطولة من ورق.

إن أي تجاوز – إن وُجد – له جهاته الرقابية داخل التعليم، ولا يحتاج صياح المنصات ولا فتاوى القانون الوهمية. أما التعميم الرخيص وتحويل آلاف المعلمين إلى متهمين لأن قلّة أخطأت، فهو ظلم صريح لمن يحملون أشرف رسالة ويقطعون مئات الكيلومترات يوميًا ليصلوا لطلابهم، بينما هؤلاء “الأوصياء الجدد” أقصى ما يقطعونه هو المسافة بين هواتفهم وكاميراتهم ليصوّروا مقاطع تهديد لا تسمن ولا تغني من وعي.

الحقيقة أن تطبيق “حضوري” لم يفضح المعلمين، بل فضح صغار العقول الذين اعتقدوا أن إثارة الغبار على منصة تقنية سيجعلهم أبطالًا في عيون الناس. والمعلمون سيبقون كما عرفناهم: أهل رسالة وصبر وعطاء، لا تهزّهم حملات الوهم ولا ألسنة الفارغين


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *