سوء الظن… معركة يخسرها الجميع

في زمنٍ امتلأ بالضجيج، لم نعد نسمع بعضنا كما ينبغي، ولم نعد نرى إلا ما تريده ظنوننا. بين كلمةٍ ناقصة وتصرّفٍ عابر، يولد سوء الظن، فيكبر بصمتٍ حتى يصبح جدارًا عازلًا بين القلوب.

سوء الظن ليس مجرد شعور عابر، بل هو فكرة مسمومة تنمو في العقول التي اعتادت التفسير السلبي لكل شيء. هو الخوف متنكّرًا في هيئة حذر، وهو عدم الثقة متجسدًا في شكل تأويلٍ جارح. إنه مرض العلاقات، وعدو المودة الأول.

نُسيء الظن فنخسر، نظن الشر فنُرهق أنفسنا، نبحث عن الخداع فنجد الألم. وما يدركه القليل أن الإنسان حين يُسيء الظن بغيره، إنما يعكس ما في داخله، لا ما في الآخرين.

وقد حذّر القرآن الكريم من هذا الداء بقوله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم”. فالإثم هنا لا يقتصر على الظن نفسه، بل على ما يتبعه من كلامٍ جارح، واتهاماتٍ باطلة، ونظراتٍ تُطفئ دفء العلاقات.

في عصرٍ تتناقل فيه الأخبار بسرعة الضوء، وتُبنى المواقف على إشاعاتٍ ، بات لزامًا علينا أن نُعيد إحياء قيمة حُسن الظن؛ أن نؤمن بأن وراء كل موقف حكاية، ووراء كل إنسان نية لا نعلمها.

فلنُحسن الظن حتى وإن خُذلنا، ولنتروّ قبل أن نحكم، فربّ كلمة سوء ظنٍّ هدمت ما لم تهدمه السنين.
إننا لا نخسر الآخرين بسوء الظن فقط… بل نخسر أنفسنا أولًا


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *