الحكمة تؤخذ من سياسة عبد العزيز ..

قديماً وُصف اليمن بـ”اليمن السعيد” بسبب خصوبة الأرض، ووفرة المياه، والازدهار الحضاري والتجاري ولنقاء الهواء وصفاء الأجواء وكثرة الجنان وخيراتها.. لكن لا شيء يدوم بدون شكر النعم والحفاظ على الأمن والاستقرار.

ما يحدث اليوم باليمن من صراع وتفرقه واختلاف ليس بالجديد رغم دعواهم أن الحكمة مازالت يمانية ولكننا نراهن اليوم أن الحكمة تخلت عنهم وانتقلت إلى غيرهم ممن حافظو عليها واستثمروها خير استثمار لدولهم ولجميع من حولهم، وأخص بالذكر سياسة “إبن سعود” الحكيمة التي منذ عرفناها لم تأتي إلا بالخير في جميع المجالات والتاريخ يؤكد ذلك لمن أراد الاطلاع ومعاهدة الطائف عام 1934م ليست بعيدة ونتائجها كانت خيراً على اليمن بسبب حكمة الملك عبد العزيز ورؤيته المستقبلية.

لقد ظل اليمن الجنوبي بالذات مسرح للصراعات والفوضى مما يؤثر سلبياً على جيرانه وحرب ظفار بفترة الستينيات والسبعينيات و”حرب الوديعة” كانت احدى إفرازات تلك الفوضى التي تستقي أفكارها من “حركة القوميين العرب” اليسارية المتطرفة التي سيطرت على المناطق الريفية في الجنوب وتمتُعها بتأييد عدن وإلحاق الهزيمة بجبهة تحرير جنوب اليمن المحتل مما اضطر زعماء الجبهة مغادرة البلاد الى المملكة العربية السعودية كشأن من سبقهم من الشيوخ والسلاطين المحليين حيث قويت شوكة الاتحاد السوفياتي بدعم الجبهة.

لكن سياسة إبن سعود” الحكيمة متمثلة بالملك الشجاع فيصل بن عبد العزيز تدخلت بالوقت المناسب على مُدد ليست بالقصيرة ولا يسع المجال لذكرها وإنهاء تلك الفوضى والصراعات المعقدة حتى نهايتها.

وها نحن اليوم نشهد من جديد فوضى الزبيدي وداعميه من إثارة الغوغاء لصالح دول أصبحت تستفيد من الصراع والحروب لمصلحة المشروع الإيراني والمشروع الصهيوني على حساب أمن واستقرار المملكة وجيرانها مما جعل سياسة “الحزم والعزم” تضرب بيدٍ من حديد مع حكمة عبد العزيز المستمرة في أبنائه حتى عهدنا الزاهر بقيادة الملك سلمان وبالفعل تم وأد الفتنة وبدأت المحادثات بين الأشقاء في جنوب اليمن كما رأينا في شاشات التلفاز..

يقول الأديب والمؤرخ الإماراتي عبد اللّٰه المطوع رحمه الله: وقد جرت سُنة اللّٰه في آل سعود في قديم الزمان وحديثه حتى يومنا هذا أن كل من ناوأهم وكان باغياً عليهم أو جاحداً إحسانهم، خُذل وعُوقب وافتُضح أمره. وفي التاريخ شواهد كثيرة لهذا القول.

قال الشاعر:
فروخ الحرار اللي تطلع في نهار الهديد … من نسل ابو تركي شبوب الحرب بسبوقها
لي قيل أبو تركي من العوجا نوى بالشديد … عبد العزيز اللي يسوق المر بحلوقها

أحمد عبدالعزيز الحميدي
باحث في الأدب والتاريخ العربي


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *