في مرحلة ما من الحياة يصل الإنسان إلى قناعة بسيطة لكنها حاسمة، ليس كل من يمر بنا مطالبًا بالفهم، ولا كل من يرافقنا قابلًا للتغيير، ولسنا مسؤولين عن تهذيب البشر.
تقبّل الناس كما هم، العصبي سيبقى عصبيًا، ومحب الدراما سيجد فيها متعته، والمتأخر غالبًا سيظل متأخرًا، والتقبّل هنا وعي لا ضعف واختصار تعب وتوفير طاقة.
لكن التقبّل لا يعني فتح الأبواب ولا السماح لأحد باحتلال المساحة، فهناك فرق واضح بين الفهم ومنح القرب دون حساب.
في الحياة دوائر مختلفة، أشخاص مكانهم القلب، وآخرون يكفيهم السلام والكلام العابر، وفئة نراها من بعيد دون قعدة أو سواليف.
ليس كل إنسان يستحق القرب نفسه ولا الوقت ذاته ولا المساحة نفسها في بالك، وهذا ليس قسوة ولا تغيّر ولا تكبّر، بل تنظيم واعٍ للحياة.
الحدود لا تعني الجفاء ولا البرود ولا “تغيّرت علينا”، الحدود تعني أنك بدأت تحترم نفسك وتفهم احتياجاتك.
حين تتوقف عن محاولة تغيير الناس وتبدأ في اختيارهم، تكتشف أن الحياة تصبح أهدأ، وأن بالك أخف، وأن طاقتك لا تُستنزف في علاقات لا تستحقها.
في النهاية قد لا تتحكّم في تصرّفات أحد، لكنك تتحكّم في الباب، من يدخل، ومن يقف عند الحد، ومن يكفيه “حيّاك الله” من بعيد.
الراحة لا تأتي من كثرة الناس بل من صحّة الاختيار
عبدالله الفرحان
تحكّم في من يدخل حياتك
::
في مقالات

اترك تعليقاً