انتقل إلى المحتوى

آبل تحقق أخيراً هدفها التاريخي في تقليل الاعتماد على الصين بإنتاج 50% من هواتف آيفون خارجها

تمكنت شركة آبل من تحقيق إنجاز استراتيجي طال انتظاره بعد أن تجاوزت لأول مرة نسبة 50% من إنتاج هواتف آيفون خارج الصين، وفقاً لبيانات جديدة كشفتها مصادر داخل سلسلة التوريد.

هذا التحول الكبير يأتي بعد سنوات من الجهود المضنية لإعادة هيكلة العمليات الإنتاجية، حيث انتقلت الشركة من الاعتماد شبه الكلي على الصين بنسبة 90% عام 2023 إلى تحقيق الاستقلال النسبي في 2025، مع زيادة الإنتاج في الهند وفيتنام بشكل غير مسبوق.

التحول الاستراتيجي قاده بشكل أساسي العوامل الجيوسياسية وضغوط الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، حيث قدرت أبل أن تكلفة الرسوم على وارداتها من الصين قد تصل إلى 9 مليارات دولار سنوياً.

رداً على ذلك، رفعت أبل إنتاجها في الهند إلى 20% من الإجمالي العالمي، مع خطط لتصنيع أكثر من 60 مليون وحدة سنوياً بحلول 2026، بينما أصبحت فيتنام المركز الرئيسي لإنتاج آيباد وساعة أبل وأيربودز للسوق الأمريكية.

على الرغم من هذا النجاح، لا تزال أبل تواجه تحديات عميقة في فصل سلسلة التوريد عن الصين، حيث تشير التقارير إلى أن 150 من أصل 187 من مورديها الرئيسيين لا يزالون صينيين، كما أن المكونات عالية التقنية مثل الرقائق والبطاريات تستورد بشكل شبه كامل من الصين.

أيضا فإن نقل الخبرات التقنية يواجه عقبات، كما ظهر عندما سحبت فوكسكون مئات المهندسين الصينيين من الهند بسبب قيود نقل التكنولوجيا التي تفرضها بكين.

التحدي الأكبر يتمثل في التكلفة، حيث إن الإنتاج في الهند أكثر تكلفة بنسبة 5-10% مقارنة بالصين بسبب ارتفاع أسعار المكونات وكفاءة العمالة الأقل، مما يضغط على هوامش الربح.

كما أن البنية التحتية في الهند لا تزال متخلفة عن نظيرتها الصينية، مما يستدعي استثمارات إضافية في البنية التحتية والتدريب.

في الجانب الصيني، تواصل أبل مواجهة تراجع في الحصة السوقية لصالح منافسين محليين مثل هواوي وشياومي، حيث فقدت مركزها كالعلامة الأولى في السوق الصينية عام 2024.

كما أن دعم الحكومة الصينية عبر برنامج “الدعم الوطني” يبقى عاملاً حاسماً لأداء المبيعات في الصين، حيث اعترف تيم كوك بنفسه أن هذا الدعم ساعد في تحقيق نمو إيرادات في الصين بعد ربعين من التراجع.

الخبراء يشيرون إلى أن مسيرة أبل للاستقلال عن الصين لا تزال في بدايتها، حيث إن بناء سلسلة توريد مستقلة بالكامل قد يتطلب ما يصل إلى عقد من الزمن.

باتريك ماكجي، مؤلف كتاب “أبل في الصين”، يؤكد أن “الهاتف المصنوع في الهند سيظل معتمداً على سلسلة التوريد الصينية المركزية مثل أي آيفون آخر”، محذراً من أن أي صدمة في الصين ستؤثر فوراً على الإنتاج خارجها.

بهذا الإنجاز، تكون أبل قد حققت نقطة تحول استراتيجية، لكن الرحلة toward الاستقلال الكامل عن الصين لا تزال طويلة ومعقدة، في وقت تتصاعد فيه المخاطر الجيوسياسية وتزداد المنافسة في سوق الهواتف الذكية العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *