أكد استشاري الطب النفسي الدكتور عبدالإله الحديثي، مع قرب دخول شهر رمضان، أن تغيّر نمط النوم والأكل والإيقاع اليومي (Circadian Rhythm) قد يؤثر في المزاج ومستويات القلق والتركيز، مشددًا على أن الصيام بحد ذاته لا يشكّل مشكلة لمعظم المرضى المستقرين، لكن تعديل الروتين الدوائي دون تخطيط طبي قد يعرّض بعضهم لانتكاسات.
وأوضح أن المبدأ الأساسي خلال الشهر الكريم يتمثل في تنظيم توقيت الدواء وفق طبيعة نوم الشخص الفعلية، وليس بناءً على اسم الوجبة أو التوقيت التقليدي للصباح والمساء، مؤكدًا أن التكيّف مع الإيقاع الجديد يتطلب مرونة مدروسة لا قرارات فردية مفاجئة.
وحذّر الحديثي من إيقاف مضادات الاكتئاب أو مضادات الذهان أو مثبتات المزاج بشكل مفاجئ، لما قد يترتب على ذلك من انتكاسة أو ظهور أعراض انسحابية مثل الدوخة والقلق واضطراب النوم، مبينًا أن أي تعديل في الجرعات يجب أن يتم تدريجيًا وتحت إشراف طبي مباشر.
وأشار إلى أن الجرعة اليومية يمكن في كثير من الحالات الإبقاء عليها كما هي، مع نقلها إلى توقيت يتناسب مع نمط النوم الفعلي خلال رمضان، سواء كان النوم بعد الإفطار مباشرة أو في ساعات الفجر المتأخرة، لافتًا إلى أن الأدوية المسببة للنعاس تُؤخذ قبل فترة النوم الأساسية أيًّا كان توقيتها، بينما تُؤخذ الأدوية المنشطة أو التي قد تؤثر على النوم بعد الاستيقاظ من النوم الرئيسي، وليس بالضرورة في “الصباح” بمعناه التقليدي.
وبيّن أن اضطراب النوم في الأيام الأولى من رمضان يُعد أمرًا شائعًا نتيجة تغيّر الإيقاع اليومي أو تقليل الكافيين، موضحًا أن تنظيم النوم قد يكون في بعض الحالات أكثر أهمية من تعديل الدواء نفسه، لما له من أثر مباشر في استقرار الحالة النفسية.
وفيما يتعلق ببعض الأدوية الخاصة، أشار إلى أن أدوية مثل “الليثيوم” قد تتأثر بالجفاف، إذ يمكن أن يؤدي نقص السوائل إلى ارتفاع مستواها في الدم، ما يستدعي الحرص على شرب كميات كافية من السوائل خلال الفترة المسموح بها خارج ساعات الصيام، ومراقبة أي أعراض غير معتادة.
وشدد على أن مضادات الذهان ومثبتات المزاج تتطلب انتظامًا صارمًا، إذ إن الانقطاع حتى لأيام قليلة قد يرفع خطر الانتكاسة، خصوصًا لدى مرضى الفصام والاضطراب ثنائي القطب. كما توقع أن يلاحظ بعض المرضى زيادة مؤقتة في القلق خلال الأسبوع الأول من رمضان بسبب تغيّر النوم أو انسحاب الكافيين، مؤكدًا أن هذه الأعراض غالبًا ما تستقر مع التأقلم التدريجي.
ونبّه إلى أن تغيّر نمط الأكل أو إضافة مكملات غذائية أو أعشاب قد يؤثر على امتصاص بعض الأدوية، داعيًا إلى استشارة الطبيب قبل إدخال أي تعديل على النظام الغذائي أو الدوائي. كما أكد ضرورة مراجعة الطبيب فورًا عند ملاحظة ازدياد واضح في الأرق، أو تدهور المزاج، أو ظهور أفكار سوداوية أو أعراض ذهانية.
واختتم الحديثي بالتوصية بالتخطيط المسبق عبر مراجعة الطبيب قبل حلول رمضان بنحو أسبوعين، لمناقشة التوقيت الأنسب للأدوية وفق نمط النوم الشخصي لكل مريض، بما يعزز الاستقرار العلاجي ويقلل احتمالات الانتكاسة خلال الشهر الكريم.


اترك تعليقاً