انتقل إلى المحتوى

هل دمرت انفجارات نووية حضارة فضائية على المريخ؟.. علماء يفندون النظرية

أعاد طرح نظرية مثيرة للجدل بشأن احتمال وجود حضارة فضائية قديمة على كوكب المريخ الاهتمام بالتساؤلات حول تاريخ الكوكب الأحمر، بعدما زعم عالم فيزياء البلازما جون براندنبورغ أن انفجارات نووية هائلة ربما أدت إلى فناء تلك الحضارة قبل ملايين السنين، مستندًا إلى قراءات كيميائية للغلاف الجوي للمريخ. غير أن هذه الفرضية تواجه انتقادات علمية، ولا توجد أدلة موثوقة تثبت وقوع مثل هذه الأحداث أو وجود حضارة فضائية على الكوكب.

وطرح براندنبورغ نظريته في دراسة نُشرت عام 2014، مستندًا إلى نسب بعض النظائر الكيميائية في الغلاف الجوي للمريخ، إلى جانب ما اعتبره مؤشرات على آثار قديمة لوجود حضارة متقدمة. ودعا إلى إجراء مزيد من الأبحاث للتحقق من فرضيته، محذرًا من أن فهم هذه الاحتمالات قد يحمل دروسًا بشأن مستقبل البشرية.

الزينون.. محور الفرضية النووية

يركز براندنبورغ على ارتفاع نسبة نظير الزينون-129 في الغلاف الجوي للمريخ، معتبرًا أن الانفجارات النووية قد تكون مصدرًا لهذا التركيب الكيميائي غير المعتاد. وتعتمد الفكرة على أن التفاعلات النووية تترك بصمات محددة في نسب النظائر، بما قد يساعد العلماء على تحديد العمليات التي أسهمت في تكوينها.

لكن وجود الزينون-129 لا يُعد دليلًا قاطعًا على حدوث انفجار نووي؛ إذ يمكن أن ينتج هذا النظير بصورة طبيعية عن التحلل الإشعاعي لليود-129، الذي كان موجودًا في المراحل المبكرة من تاريخ الكوكب. وتوضح القياسات العلمية أن تركيب الغلاف الجوي للمريخ نتج عن تاريخ معقد من العمليات الجيولوجية والإشعاعية وفقدان الغلاف الجوي.

انتقادات علمية تكشف خللًا في الحسابات

يشكك عالم الكواكب تيموثي سويندل في تفسير براندنبورغ للبيانات، مشيرًا إلى أن بعض نظائر الزينون التي يستند إليها لا تنتج عن الانشطار النووي بالطريقة التي تفترضها النظرية. كما أن الحسابات لا تتوافق مع القياسات الفعلية لبعض النظائر الثقيلة؛ إذ يتوقع النموذج كمية من الزينون-136 تزيد بنحو 50% على الكمية التي رُصدت في الغلاف الجوي للمريخ.

ويرى المنتقدون أن هذا التباين يضعف الاستنتاج القائل إن التركيب النظائري للمريخ يعكس انفجارات نووية هائلة. كما أن تشابه بعض النسب مع تلك الناتجة عن التجارب النووية الأرضية لا يكفي وحده لإثبات أن المصدر واحد، ما لم تتوافق بقية القياسات مع التوقعات العلمية.

ماذا عن ارتفاع نسبة الأرجون؟

استند براندنبورغ أيضًا إلى ارتفاع نسبة الأرجون-40 إلى الأرجون-36 على المريخ مقارنة بالأرض، معتبرًا ذلك مؤشرًا إضافيًا على حدوث تفاعلات نووية. إلا أن سويندل يوضح أن النسبة المرتفعة لا تعني بالضرورة وجود فائض غير طبيعي من الأرجون-40.

فالمريخ يحتوي على كمية أقل بكثير من الأرجون-36 مقارنة بالأرض عند حساب الكمية لكل غرام، كما أن كمية الأرجون-40 فيه أقل أيضًا. وبذلك يمكن تفسير ارتفاع النسبة نتيجة انخفاض الأرجون-36، وليس بالضرورة بسبب انفجار نووي مجهول.

تفسير طبيعي لتاريخ الغلاف الجوي للمريخ

تشير الأبحاث إلى أن اصطدام الأجرام السماوية بالمريخ خلال مراحله المبكرة، إلى جانب العمليات التي أدت إلى فقدان جزء من غلافه الجوي، أسهمت في تغيير نسب النظائر الموجودة فيه. ويمكن لهذه العمليات الطبيعية أن تفسر جانبًا من الاختلاف بين التركيب الكيميائي للغلاف الجوي للمريخ ونظيره على الأرض، دون الحاجة إلى افتراض وقوع كارثة نووية.

ورغم استمرار دراسة التاريخ الجيولوجي والكيميائي للمريخ، لا تزال فرضية إبادة حضارة فضائية بانفجارات نووية مجرد ادعاء غير مثبت. ويبقى الحسم العلمي مرهونًا بتوافر أدلة قابلة للتحقق، وقياسات مستقلة تتفق مع التوقعات النظرية، بدلًا من الاعتماد على تشابهات كيميائية لا تكفي وحدها لإثبات وجود حضارة سابقة أو وقوع مذبحة كوكبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *