هل يساعد الفستق على النوم بشكل أفضل؟.. مراجعة علمية تكشف الحقيقة

بحثت مراجعة علمية حديثة إمكانية مساهمة الفستق في تحسين جودة النوم، نظرًا إلى احتوائه على التريبتوفان والميلاتونين النباتي، إلى جانب مجموعة من العناصر الغذائية التي قد تؤثر في العمليات الحيوية المنظمة لدورة النوم والاستيقاظ. ومع ذلك، لم تحسم الأدلة المتاحة حتى الآن مدى فاعلية تناوله في تحسين النوم.
ونُشرت المراجعة في سبتمبر الماضي بدورية «نيوتريشن ريسيرش ريفيوز» العلمية، وتناولت التأثيرات المحتملة لمكونات الفستق في المسارات البيولوجية المرتبطة بالنوم. وقد تلقت الدراسة تمويلًا من رابطة مزارعي الفستق الأمريكية والمعاهد الوطنية للصحة الأمريكية.
وقالت المؤلفة الرئيسية للمراجعة، ماري بيير سانت أونج، مديرة مركز التميز لأبحاث النوم والإيقاع اليومي في المركز الطبي بجامعة كولومبيا، إن الفستق يمثل خيارًا مثيرًا للاهتمام في أبحاث النوم؛ لاحتوائه على عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تؤثر في العمليات الحيوية المرتبطة به.
التريبتوفان والمغنيسيوم وفيتامين «ب 6»
يحتوي الفستق على التريبتوفان، وهو حمض أميني أساسي يستخدمه الجسم في إنتاج السيروتونين، الذي يؤدي دورًا في تنظيم المزاج والنوم، والميلاتونين، الهرمون المسؤول عن المساعدة في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ.
ووفقًا للمراجعة، توفر حصة تزن نحو 28.3 غرامًا من الفستق قرابة 71 ملليغرامًا من التريبتوفان، إلى جانب المغنيسيوم وفيتامين «ب 6»، اللذين يشاركان في عمليات التمثيل الغذائي المرتبطة بوظائف الجهاز العصبي وإنتاج النواقل العصبية.
لكن وجود هذه العناصر في الفستق لا يعني بالضرورة أن تناوله سيؤدي إلى تحسن ملموس في النوم، إذ لا تزال الكميات اللازمة لتحقيق هذا التأثير غير محددة علميًا.
وفي هذا السياق، أوضحت المهندسة الوراثية في معهد لندن للتجديد، شبنم أونلويسير، أن الفستق ليس من أغنى المصادر الغذائية بالتريبتوفان مقارنةً بأطعمة مثل البيض ولحم الديك الرومي وبذور اليقطين.
وأضافت أن الحصول على هذه العناصر من الطعام لا يؤدي بالضرورة إلى زيادة مباشرة في إنتاج الميلاتونين؛ إذ تتأثر استفادة الجسم منها بعمليات الامتصاص والتمثيل الغذائي، فضلًا عن قدرتها على الوصول إلى الدماغ عبر الحاجز الدموي الدماغي.
تفاوت في مستويات الميلاتونين النباتي
تناولت المراجعة أيضًا الميلاتونين النباتي، المعروف باسم «فيتوميلاتونين»، الذي تشير التقديرات إلى تفاوت كمياته في حصة الفستق الواحدة بين 0.074 و18.7 ميكروغرامًا. ويجعل هذا التفاوت من الصعب تحديد الكمية الفعلية التي يمكن أن يحصل عليها الشخص، ومدى تأثيرها المحتمل في النوم.
وترى أونلويسير أن الفوائد المحتملة للفستق قد لا ترتبط بالميلاتونين وحده، بل ربما تنتج عن التأثير المشترك لمكوناته الغذائية ومركبات البوليفينول النباتية، وتفاعلاتها مع ميكروبيوم الأمعاء، الذي يضم الكائنات الحية الدقيقة الموجودة في الجهاز الهضمي.
هل يُنصح بتناول الفستق قبل النوم؟
لم تحدد المراجعة كمية الفستق التي قد تحقق فوائد محتملة للنوم، أو ما إذا كان تناوله بانتظام أو في توقيت معين قبل النوم يمكن أن يُحدث فرقًا في جودته أو مدته. كما لا تتوافر أدلة كافية تثبت أن تناول الفستق قبل النوم يمنح تأثيرًا مماثلًا لتأثير مكملات الميلاتونين.
وشدد الباحثون على ضرورة إجراء تجارب سريرية عشوائية ومضبوطة على البشر لتقييم تأثير الفستق في جودة النوم ومدته، وتحديد الكمية المناسبة وتوقيت تناولها، قبل استخلاص نتائج نهائية بشأن فوائده في هذا المجال.
ووفقًا للبيان الصحفي المصاحب للمراجعة، تدعم رابطة مزارعي الفستق الأمريكية دراسات سريرية تجريها جامعات مختلفة لاستكشاف الفوائد الصحية المحتملة للفستق.
وتشير النتائج الحالية إلى أن الفستق قد يمثل مجالًا واعدًا للبحث في العلاقة بين التغذية والنوم، لكنها لا تكفي حتى الآن لاعتباره وسيلة مثبتة لعلاج اضطرابات النوم أو تحسين جودته.









