تيماء .. أهم المدن الغنية بالآثار وتحتوي على نقوش فرعونية

تقع تيماء شرقي مدينة تبوك وهي تبعد حوالي 265 كم عن مدينة تبوك ، و تتميز تيماء بأرضها الخصبة الصالحة للزراعة وتشتهر بزراعة النخيل و بتمرها الجيد ، و يوجد في تيماء أشهر عين ماء في بلاد العرب وهو بئر هداج .
وتعد تيماء واحده من أهم المدن الغنية بالآثار والتي تعود بداية الإستيطان فيها إلى ما قبل التاريخ كما يوجد بها الكثير من النقوش القديمة باللغات السامية مثل الآرامية والكنعانية واللحيانية والثمودية والسبئية والنبطية وقد عثر بها على نقوش ربما تعود إلى القرن السادس ق . م .
و تشير الإكتشافات الأثرية التي أجريت في تيماء على أن الحياة بدأت بالظهور في تيماء منذ العصر الحجري الحديث . أما في بالعصر البرونزي ، فقد عثر على العديد من الإكتشافات الأثرية ، التي يعود تاريخها إلى منتصف الألف الثاني قبل الميلاد ، وتتمثل هذه الإكتشافات في أوانٍ فخارية متقنة الصنع و مزخرفة ، و التي تمت دراستها من قبل علماء الآثار ، حيث أشاروا إلى أنها تتطابق مع ما عثر عليه في المواقع المؤابية والآدومية ، و التي يعود تاريخها إلى أواخر العصر البرونزي و الذي يمتد من 3300 إلى 1200 ق . م . حيث أن معالم هذا العصر تتضح و تنتشر أكثر في تيماء .
و يرجع أول ظهور لتيماء على المسرح السياسي ، إلى عهد الملك الآشوري تيجلات بلاسر الثالث ( 547 ـ 727 ق . م ) و الذي ذكر في نصوص قديمه ، تمجد أعماله ، عندما أخذ الجزية من أهالي تيماء.
كما ورد ذكر مدينة تيماء كذلك في عهد الملك الآشوري سرجون الثاني و الذي حكم من العام ( 722 ـ 705 ق . م ) و الملك الآشوري آشور بانيبال و الذي حكم من العام ( 669 ـ 627 ق . م ) الذين أغاروا على عدد من مدن شمال الجزيرة ، ومن ضمنها تيماء ، في محاولة منهما لضمان السيطرة على الطرق التجارية القديمة .
ولقد ورد ذكر مدينة تيماء في كثير من النصوص المسمارية ، التي تعود إلى عهد الملك، البابلي نابونيد و الذي حكم من العام ( 555 ـ 539 ق .م ) ، و الذي قام باحتلها ، والإستقرار بها لمدة عشر سنوات .
و لقد بحث العديد من المختصين والعلماء معرفة أسباب احتلال الملك نابونيد لتيماء والاستقرار بها . فمنهم من رأى أن الملك نابونيد ، أراد أن يسيطر على الطريق التجاري ، الذي يربط بين ساحل البحر الأبيض المتوسط وشمال غرب الجزيرة العربية وبين بلاد مابين النهرين . و يعتبر هذا الرأي ضعيف لأنه يستطيع أن يسيطر على الطريق ، وهو في بابل .
وهناك رأي يقول أنه كان بريد أن يشكل جيشاً قوياً بعناصر جديده يساعده على الاستعداد لمعركة مع الفرس ، وإحياء مجد الآشوريين. وهذا الرأي كذلك ضعيف لأنه عند احتلال تيماء ، قام بالبطش بها ، وقتل ملكها ، وذبح أهلها ، بدل التودد إليهم .
أما الرأي الأقرب إلى الصواب فيرى أنه جاء إلى تيماء، فراراً بدينه وتماثيله ومعبوداته وذلك بعد أن ساءت علاقته بكهنة بابل . خاصة أن هذا الملك كان يتمتع بسمات دينية ، ويفتخر بأنه جاء من أسرة كهنوتية متدينه وخصوصاً أنه جلب معه الكثير من التماثيل والمعبودات إلى تيماء.
ولقد أظهرت مؤخراً نتائج الإكتشافات الأثرية التي توصلت إليها البعثة السعودية الألمانية العاملة في التنقيب بتيماء أن موقع تيماء في العصر البرونزي كان مركزاً حضارياً عالمياً ذا صلة وثيقة بحضارات داخل الجزيرة العربية ، و خارجها ، وكانت منارة للتبادل التجاري بين الشرق والغرب وشمال وجنوب الجزيرة العربية .
وأوضحت تقارير البعثة العاملة في الموقع بأن الزراعة في واحة تيماء تعود إلى حوالي 4300 ق . م كما أن واحة تيماء المحصنة وصلت إلى أقصى اتساع لها في الألف الثالث قبل الميلاد إنه تم تحديد بداية نشأة المدينة عام 2200 قبل الميلاد ، مؤكداً أن حضارة تيماء إرتبطت بحضارات في الجزيرة العربية مثل دادان والحجر وحضارات أخرى خارج الجزيرة العربية مثل بلاد الرافدين و بلاد الشام .
وذكرت التقارير أن أواخر العصر البرونزي أنتجت كميات محلية من الفخار متشابه مع فخار قُرَّية حسب نتائج التحليل الكيميائي لعينات من الفخار، كما كشف عن نقش فرعوني غرب تيماء يعود إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد، كما أن هناك العديد من الفرضيات والأسئلة التي ما زالت قيد التحقيق والدراسة ومنها العمق التاريخي لتقاليد الدفن في واحة تيماء للأفراد أو الجماعات.









