جائزة الأمير فهد بن سلطان للمزرعة النموذجية.. 35 عامًا من صناعة التميز الزراعي في تبوك ماذا يمكن أن تصنع جائزة في قطاع زراعي خلال خمسة وثلاثين عامًا؟

في تبوك، لا تختصر الإجابة في عمر الجائزة وحده، بل في أكثر من 1000 مزارع فازوا بها، وفي مزارع تطورت، وتجارب تراكمت، ومنافسة جعلت التميز الزراعي هدفًا يتجدد عامًا بعد عام.
ففي منطقة تتميز بتنوع إنتاجها الزراعي، استطاع مزارعون الجمع بين الخبرة المتوارثة والأساليب الحديثة، وتطوير مزارعهم، والتعامل مع تحديات المياه والمناخ والإنتاج، لتبرز نماذج زراعية لافتة في جودة الإنتاج وكفاءة الإدارة.
تحفيز المزارعين
ومن رؤية سموه بأهمية تحفيز المزارعين وتقدير تميزهم، أطلق صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز، أمير منطقة تبوك، جائزة المزرعة النموذجية، لتصبح مع مرور السنوات إحدى المبادرات المرتبطة بمسيرة الزراعة في المنطقة.
ومع مرور خمسة وثلاثين عامًا، أثبتت الفكرة أن تكريم المزارع المتميز يمكن أن يتجاوز لحظة الاحتفاء به، ليصبح حافزًا لمزارعين آخرين على تطوير مزارعهم والدخول في المنافسة.
فالقصة لم تعد مرتبطة بمن يصعد إلى منصة التكريم في نهاية كل دورة فقط، بل بما يحدث قبلها داخل المزارع؛ من تطوير لأساليب الإنتاج، وعناية بالموارد، وسعي إلى بلوغ معايير تضع المزرعة في دائرة المنافسة.
ومن هنا يطرح التحقيق سؤاله: ماذا صنعت الجائزة في الزراعة والمزارعين في تبوك؟ وهل الفوز بالمزرعة النموذجية نهاية رحلة التميز.. أم بدايتها؟.
من قراءة المشهد الزراعي في المنطقة إلى تقييم أثر الجائزة على أرض الواقع، يرى المهندس أمجد بن عبدالله ثلاب، مدير عام فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة تبوك، أن الجائزة تمثل قصة نجاح تنموية رائدة، تجاوز أثرها مفهوم التكريم إلى صناعة ثقافة زراعية تقوم على الجودة والتميز والاستدامة والتنافس الإيجابي بين مزارعي المنطقة.

ويؤكد ثلاب أن استمرار الجائزة لأكثر من ثلاثة عقود يعكس الرؤية الثاقبة لصاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز، واهتمامه المتواصل بالقطاع الزراعي والمزارعين، وإيمانه بأن المزارع شريك رئيس في التنمية، وأن تحفيزه وتمكينه ينعكسان بصورة مباشرة على جودة الإنتاج واستدامة الموارد وتعزيز الأمن الغذائي.
وقد أسهمت الجائزة على امتداد مسيرتها في رفع مستوى الممارسات الزراعية، وتشجيع المزارعين على تبني التقنيات الحديثة، وترشيد استخدام المياه، وتحسين جودة المنتجات، والاهتمام بالاستدامة وكفاءة إدارة المزرعة؛ حتى أصبحت معاييرها لدى كثير من المزارعين هدفًا يسعون إلى تحقيقه، وليس مجرد منافسة موسمية للحصول على الجائزة.
المبادرة الكريمة صنعت حافزا
ويرى ثلاب أن أجمل ما حققته هذه المبادرة الكريمة أنها صنعت حافزًا مستدامًا للتطوير؛ فالمزارع الذي يرى تميز زميله وتكريمه يجد في ذلك دافعًا للارتقاء بمزرعته ومنتجه، ومن هنا يتضاعف أثر الجائزة من تكريم مزرعة نموذجية إلى بناء نماذج زراعية ناجحة تنتشر تجربتها في المنطقة.
وينظر ثلاب إلى الجائزة بكل اعتزاز، لما تحمله من أهداف تتكامل مع مستهدفات وزارة البيئة والمياه والزراعة ورؤية المملكة 2030 في تحقيق تنمية زراعية مستدامة، ورفع كفاءة الإنتاج، والمحافظة على الموارد الطبيعية، وتعزيز دور القطاع الزراعي في الاقتصاد الوطني.
ويجدد ثلاب الشكر والتقدير لسمو أمير منطقة تبوك على دعمه ورعايته المستمرة للقطاع الزراعي وأهله؛ مؤكدًا أن الجائزة كانت ولا تزال رسالة وفاء للمزارع، ومنصة للتميز، ومحركًا للتطوير، وأن أثرها الممتد لأكثر من ثلاثة عقود يؤكد أن المبادرات ذات الرؤية العميقة لا تصنع نجاحًا عابرًا، بل تبني أثرًا يتجدد عبر الأجيال.
لكن تحويل التميز إلى لقب مستحق يحتاج إلى أكثر من الرغبة في الفوز؛ فالمزارع المسجل في المنافسة يخضع لمعايير وشروط محددة، وتزور اللجان المزارع ميدانيًا للتحقق من تطبيقها، لتصبح عملية التقييم جزءًا من فلسفة الجائزة في نشر مفهوم المزرعة النموذجية.
ومن واقع هذه التجربة، يؤكد المهندس سعد بن محمد السواط، رئيس اللجنة الإشرافية على جائزة الأمير فهد بن سلطان للمزرعة النموذجية، أن خمسة وثلاثين عامًا من انطلاق الجائزة أظهرت أثرًا ملموسًا ومستدامًا في مسيرة القطاع الزراعي بمنطقة تبوك؛ إذ لم تقتصر على تكريم المزارعين، بل أسهمت في ترسيخ ثقافة المزرعة النموذجية، وتحفيز المزارعين على تحسين جودة الإنتاج، وتبني أساليب زراعية حديثة، وترشيد استهلاك المياه، والعناية بالتخطيط والتنوع الزراعي.

وقد أصبحت الجائزة، بحسب السواط، هدفًا يتطلع إليه مزارعو المنطقة، وميدانًا للتنافس الإيجابي بينهم، لما تمثله من تقدير لجهودهم ودافع لهم نحو مزيد من التطوير والتميز.
ويعزو استمرار الجائزة في تحقيق أهدافها والمحافظة على مكانتها، بعد توفيق الله، إلى ما تحظى به من دعم مادي ومعنوي ورعاية مستمرة من صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز، إلى جانب وضوح معاييرها ودقة أعمال التقييم والزيارات الميدانية للمزارع.
مبادرة تنموية مؤثرة
ولهذا بقيت الجائزة طوال هذه العقود مبادرة تنموية مؤثرة، تجمع بين التكريم والتحفيز، وتسهم في دعم المزارعين والنهوض بالقطاع الزراعي في منطقة تبوك.
لكن أثر الجائزة لا يقاس فقط بما تقوله اللجنة أو بما تحققه المزارع الفائزة؛ فصداها يمتد إلى المزارعين أنفسهم، ممن يتابعون المنافسة ويرون فيها فرصة لتطوير مزارعهم والارتقاء بمستوى الإنتاج.
ومن هذا المنظور، يرى صالح صبر القويعاني، المزارع وأحد مؤسسي جمعية أبو راكة الزراعية، أن جائزة الأمير فهد بن سلطان للمزرعة النموذجية تمثل مبادرة رائدة تركت أثرًا واضحًا في مسيرة الزراعة والمزارعين بمنطقة تبوك، فلم تقتصر على تكريم المتميزين، بل أسهمت في صناعة روح من المنافسة الإيجابية، وحفزت المزارعين على تطوير مزارعهم والارتقاء بجودة الإنتاج.

ويؤكد القويعاني أن استمرار الجائزة طوال خمسة وثلاثين عامًا يعكس رؤية سمو الأمير فهد بن سلطان واهتمامه بالمزارعين ودعمه للقطاع الزراعي، حتى أصبحت الجائزة حافزًا لجيل جديد من المزارعين لمواصلة التطوير والمنافسة.
خوض المنافسة على الجائزة
ويدعو القويعاني المزارعين في المنطقة إلى خوض المنافسة على الجائزة، والاستفادة من معاييرها في تطوير مزارعهم؛ فالمنافسة عليها ليست بحثًا عن التكريم فقط، بل فرصة ليقدم كل مزارع أفضل ما لديه، ويسهم في بناء نماذج زراعية جديدة تضاف إلى تميز تبوك الزراعي.
ويتقدم القويعاني بخالص الشكر والتقدير لسمو الأمير فهد بن سلطان على هذه المبادرة التي تجاوز أثرها لحظة التكريم، وأصبحت حافزًا للمزارع لأن يطور مزرعته ويقدم الأفضل دائمًا.
ومن صوت المزارع الذي يرى الجائزة حافزًا للمنافسة، نصل إلى من عاش لحظة الفوز نفسها؛ حيث يتحول التقدير إلى إنجاز شخصي، ثم إلى مسؤولية للحفاظ على مستوى التميز.
بالنسبة إلى أحمد بن عيد بن حرب، أحد الفائزين بالجائزة هذا العام، فإن ما يميز جائزة الأمير فهد بن سلطان للمزرعة النموذجية أنها جاءت من رؤية بعيدة المدى لسموه، أدركت منذ وقت مبكر أن دعم المزارع لا يكون فقط بتوفير الإمكانات، وإنما بتقدير جهده وتحفيزه على الاستمرار والتميز.

وبعد أكثر من ثلاثة عقود، أصبحت الجائزة شاهدًا على اهتمام سموه بالزراعة والمزارعين، وأحد الحوافز التي دفعت كثيرًا من أصحاب المزارع إلى تطوير مزارعهم والارتقاء بإنتاجهم.
ويقول ابن حرب إن فوزه بها هذا العام يعتز به كثيرًا، لأنها تحمل اسم الأمير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز، الذي كان وما يزال قريبًا من المزارعين، داعمًا لهم، ومشجعًا لكل جهد يسهم في خدمة الزراعة وتنمية المنطقة.
التكريم مسؤولية قبل أن يكون فرحة
ويعتبر ابن حرب هذا التكريم مسؤولية قبل أن يكون فرحة، وحافزًا لمواصلة العمل والمحافظة على مستوى المزرعة وتطويرها في المستقبل، مجددًا شكره وتقديره لسمو أمير منطقة تبوك على دعمه للمزارعين واهتمامه المتواصل بالقطاع الزراعي.
لكن الفوز مرة واحدة لا يجيب عن سؤال الاستمرارية؛ فهل يستطيع المزارع أن يحافظ على المستوى نفسه ويعود إلى منصة التكريم من جديد؟
تقدم تجربة عودة بن جدعان البلوي إجابة عملية عن ذلك؛ فقد فاز بالجائزة للعام الثاني على التوالي.

ويؤكد البلوي أن الفوز بالجائزة للمرة الثانية يمثل له مصدر اعتزاز، وأن ما يبذله المزارع من جهد وعناية وتطوير يجد التقدير والتشجيع.
ويرى أن الجائزة تجسد اهتمام الأمير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز بتطوير القطاع الزراعي، وتعزيز إسهام المزارعين في دعم منظومة الأمن الغذائي، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
دافع لمواصلة تطوير المزرعة
ويجدد البلوي شكره وتقديره لصاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز، مؤكدًا اعتزازه بالفوز بالجائزة للمرة الثانية، وما يمثله هذا التكريم من دافع لمواصلة تطوير المزرعة والمحافظة على مستوى التميز.
ويضيف أن الفوز للعام الثاني يضاعف المسؤولية، ويجعل المحافظة على المستوى أصعب من الوصول إليه، ولذلك يمثل التكريم دافعًا لمواصلة تطوير المزرعة، والاهتمام بجودة الإنتاج، والاستفادة من الأساليب الزراعية الحديثة، والمحافظة على المكانة التي وصلت إليها المزرعة.
وهنا تتغير زاوية النظر إلى المنافسة؛ فالفوز مرة إنجاز، أما أن تجعل مزرعتك قادرة على المنافسة عامًا بعد عام فذلك هو الاختبار الحقيقي للتميز.
ولا تتوقف رسالة الجائزة عند الفائزين؛ فباب المنافسة يظل مفتوحًا أمام كل مزارع في تبوك يرى في مزرعته فرصة لصناعة نموذج جديد. فكل خطوة نحو تحسين جودة الإنتاج، ورفع كفاءة استخدام المياه، وتطوير الإدارة، وتبني التقنيات الحديثة، والاهتمام بالتنوع والاستدامة، لا تقرّب المزرعة من المنافسة فحسب، بل تبني مزرعة أكثر كفاءة وقدرة على الاستمرار.
بداية قصة جديدة
وربما تكون الجائزة في دورتها القادمة بداية قصة جديدة لمزارع بدأ تطوير مزرعته اليوم، ليصل غدًا إلى منصة التكريم.
وهنا يكمن أحد أسرار بقاء المنافسة حية بعد خمسة وثلاثين عامًا؛ فكل دورة تنتهي بفائزين، لكنها في الوقت نفسه تفتح الباب أمام مزارعين آخرين ليتساءلوا: ماذا ينقص مزرعتي لأكون بينهم في العام المقبل؟
ومع تطور القطاع الزراعي في المملكة، تكتسب هذه المنافسة أبعادًا جديدة؛ فكفاءة استخدام المياه، والاستدامة، والتقنيات الزراعية الحديثة، وجودة الإنتاج أصبحت عناصر أساسية في مستقبل الزراعة، وهي مسارات تتقاطع معها أهداف الجائزة ومستهدفات وزارة البيئة والمياه والزراعة ورؤية المملكة 2030.
وبعد خمسة وثلاثين عامًا وأكثر من 1000 مزارع فائز، أصبحت جائزة الأمير فهد بن سلطان للمزرعة النموذجية جزءًا من مسيرة الزراعة في تبوك؛ تحمل إرث من سبق إلى منصة التكريم، لكنها في كل عام تترك مساحة لاسم جديد ومزرعة جديدة وتجربة جديدة.
فالذي يرى مزرعة فائزة اليوم لا ينبغي أن يرى منافسًا سبقه فقط؛ بل نموذجًا يقول له إن الوصول ممكن.
35 عاما وأكثر من 1000 مزارع فائز
والذي لم يفز بعد ليس خارج القصة؛ ربما لم تبدأ قصته بعد.
وبعد 35 عامًا، تستمر الفكرة التي قامت عليها الجائزة: تكريم مزارع اليوم، وتحفيز مزارع الغد، وتحويل التميز من إنجاز فردي إلى ثقافة زراعية تتجدد في تبوك عامًا بعد عام.
35 عامًا وأكثر من 1000 مزارع فائز.. ومع ذلك يبقى أهم اسم في الجائزة هو الاسم الذي لم يُعلن بعد، وأهم مزرعة هي تلك التي تبدأ اليوم طريقها لتكون المزرعة النموذجية القادمة في تبوك.





ماشاءالله تبارك الله الف الف مبروك للفائز