مؤتمر “حل الدولتين” يعيد آمال السلام العادل في الشرق الأوسط إلى الواجهة

تتجه أنظار العالم، اليوم الاثنين، نحو مقر الأمم المتحدة في نيويورك، حيث تنطلق أعمال المؤتمر الدولي لتسوية القضية الفلسطينية، وسط جهود دبلوماسية مكثفة لإحياء حل الدولتين كخيار واقعي لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
ويعقد المؤتمر، الذي يستمر على مدى ثلاثة أيام، برئاسة مشتركة بين المملكة وفرنسا، في خطوة تهدف إلى بلورة التزامات عملية تضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة تعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل، ويعد هذا التحرك محاولة استراتيجية لتوحيد المواقف الدولية تجاه تسوية الصراع الممتد منذ عقود.
وأكدت تقارير دولية، من بينها وكالة “أسوشيتد برس”، أن هذا الزخم الدولي يأتي في ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة وتصاعد التوترات الإقليمية، ما يعزز الحاجة الملحة لحل شامل ومستدام.
تحركات دبلوماسية
وفي تطور بارز، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل أيام أن بلاده ستعترف رسميًا بدولة فلسطين خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025. وبذلك تصبح فرنسا أول دولة من مجموعة السبع تتخذ هذه الخطوة، لتنضم إلى أكثر من 140 دولة سبق وأن اعترفت بالدولة الفلسطينية.
واعتبرت الأوساط السياسية إعلان ماكرون خطوة استراتيجية تعكس تحولا في المواقف الغربية، وقد تمهد الطريق أمام دول أوروبية أخرى لتحذو حذو فرنسا، ما قد يزيد من العزلة الدبلوماسية لإسرائيل، ويحوّل الاعتراف بالدولة الفلسطينية إلى ورقة ضغط دولية جديدة.
أزمة غزة
على الصعيد الإنساني، حذّرت الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة من كارثة وشيكة في غزة، حيث توفي 48 شخصاً جراء سوء التغذية في يوليو وحده، ليصل إجمالي وفيات 2025 إلى 59 حالة، بينهم 81 طفلاً منذ 2023، كما تراجع عدد الوجبات اليومية المقدمة من مطابخ الإغاثة الخيرية من أكثر من مليون وجبة في أبريل إلى 160 ألف فقط في يوليو.
وأكدت منظمات كبرنامج الغذاء العالمي واللجنة الدولية للإنقاذ أن أكثر من 100 ألف امرأة وطفل يواجهون مجاعة حقيقية، وسط استمرار القيود الإسرائيلية على دخول المساعدات، ما يعقّد من فرص الاستقرار ويقوّض جهود السلام.
جمود المفاوضات
تزامناً مع هذه التطورات، لا تزال مفاوضات وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس تراوح مكانها، وسط خلافات جوهرية حول شروط التهدئة، فرغم تقييم أولي إيجابي من أحد المسؤولين الإسرائيليين بشأن مقترح حماس الأخير، سارع مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى استدعاء وفد التفاوض، مؤكدًا رفض إسرائيل للانسحاب الكامل أو أي حل يُبقي حماس في السلطة.
وفي هذا السياق، انسحب المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف من المفاوضات الجارية في قطر للتشاور، متهمًا حماس بـ”غياب الجدية” في التوصل إلى اتفاق.
تصاعد التوترات
إلى جانب التصعيد في غزة، تسجل الضفة الغربية تصاعداً في العنف، إذ أصيب أكثر من 100 فلسطيني في هجمات للمستوطنين خلال يونيو 2025، في أعلى معدل شهري خلال العقدين الماضيين، كما أثارت خطط البناء الاستيطاني في منطقة E1 مخاوف جدية بشأن إمكانية قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا.
الحضور الدولي والنتائج المتوقعة
تشارك في المؤتمر قرابة 40 دولة بتمثيل وزاري رفيع، بينما تقاطع كل من الولايات المتحدة وإسرائيل الاجتماع، وتم توزيع وثيقة ختامية قابلة للتبني، تتضمن دعوات لتعزيز الجهود نحو قيام الدولة الفلسطينية، فيما يُتوقع أن يُعلن عدد من الدول نيتها الاعتراف بها رسميًا.
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في افتتاح المؤتمر، ضرورة الحفاظ على حل الدولتين كمسار وحيد للسلام، مشددًا على أن المجتمع الدولي مطالب ليس فقط بدعم هذا الحل، بل بتهيئة الظروف الملائمة لتحقيقه.
وتبقى التساؤلات مطروحة حول ما إذا كانت هذه الجهود الدبلوماسية قادرة على إحداث تحول فعلي يعيد الأمل لشعوب المنطقة بسلام عادل وشامل.




