انتقل إلى المحتوى

أقدم مستوطنة بشرية معمارية موثقة في الجزيرة العربية.. اكتشاف تاريخي في تبوك

أعلنت هيئة التراث السعودية عن اكتشاف أثري ضخم يتمثل في أقدم مستوطنة بشرية معمارية موثقة في الجزيرة العربية، في موقع مصيون الواقع بوادي ضَم شمال غرب منطقة تبوك. وقد أظهرت نتائج الدراسات الأولية أن تاريخ هذه المستوطنة يعود إلى العصر الحجري الحديث قبل نحو 10,000 عام قبل الميلاد، ما يجعلها أقدم مستوطنة بشرية معمارية معروفة حتى الآن في الجزيرة العربية.


⸻

أهمية تبوك الأثرية عبر العصور

تعتبر منطقة تبوك، التي تقع شمال غرب المملكة العربية السعودية، من المناطق ذات التنوع الأثري الغني والمهم. وتعود هذه الأهمية لاحتضانها عددًا كبيرًا من المواقع الأثرية المتنوعة، المليئة بالشواهد الحضارية الناتجة عن تعاقب العديد من الحضارات على أراضيها منذ عصور ما قبل التاريخ، نظرًا لموقعها الجغرافي والاستراتيجي الفريد.

وتضم المنطقة مواقع أثرية بارزة من العصور الحجرية القديمة والحديثة، مثل الوادي الأخضر، وادي البقار، جبل ورقان، جبل اللوز، موقع (قرية)، وجبل اليسري. إلا أن موقع مصيون يظلّ الأهم والأكبر على الإطلاق، نظرًا لكونه يمثل أقدم مستوطنة بشرية معمارية في الجزيرة العربية.


⸻

نتائج الدراسات والأدلة الأثرية

كشفت أعمال المسح والتنقيب الأثري المشترك بين جامعة كانازاوا اليابانية وهيئة التراث عن وجود عدد كبير من القطع المشذبة والمطاحن الحجرية وكميات من بقايا المواد الخام، إلى جانب أدوات للزينة صنعت من مواد طبيعية، فضلًا عن عظام آدمية وحيوانية ساعدت على تحديد التأريخ الزمني للموقع بدقة.

كما تم العثور على أدوات حجرية متنوعة مثل المكاشط، السكاكين، المناقيش، إلى جانب لوحات رسوم صخرية نُقشت عليها مجموعة من الحيوانات كالوعول والكلاب، ما يعكس ملامح الحياة البرية والبيئة الطبيعية التي عاش فيها الإنسان قبل آلاف السنين.


⸻

نقطة تحول في فهم تاريخ المنطقة

وأكدت هيئة التراث أن هذا الاكتشاف يمثل نقطة تحول كبيرة في فهم بدايات الاستيطان البشري المستقر في شمال غرب المملكة، ويعزز فرضية أن المنطقة كانت من المراكز الأولى لتحوّل الإنسان من حياة الترحال إلى الاستقرار، مما يجعلها شاهدًا مهمًا على تطور الحضارة الإنسانية في الجزيرة العربية.

⸻

آفاق مستقبلية وسياحة ثقافية

تعتزم الهيئة استكمال الدراسات الميدانية في الموقع، مع العمل على تحويله مستقبلًا إلى وجهة سياحية وثقافية ضمن رؤية المملكة 2030، لتمكين الزوار والباحثين من الاطلاع على تاريخ المنطقة العريق، وتعزيز حضور المملكة على خريطة السياحة الأثرية العالمية.

النقاش

  1. شكرا للاخ والاستاذ اسامه على هذا التقرير و والتميز بطرح مقالات وابحاث واكتشافات تدل على الاهميه التاريخيه للمملكه وتأكد الدور المحوري في الشرق الوسط … ونتمنى مزيدا من الاكتشافات الاثريه ومقالات اخرى رائعه من استاذنا الغالي اسامه عليان

  2. ماشاء الله تحقيق جدا رائع ومفيد ويحتوي على كعلومات قيمة جدا ولها ابعاد تاريخية وعذا يدل على اهمية هذه المنطقة الجغرافية والتاريخية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *