عاد الملف الإيراني إلى دائرة الاهتمام الإقليمي مع الحديث المتجدد عن تعزيز طهران قدراتها الصاروخية وتطوير برامجها الدفاعية، في وقت تعتبر فيه إسرائيل أي تحرك إيراني تهديدًا محتملاً يستدعي المراقبة وربما التحضير لخطوات عسكرية مستقبلية.
قراءة الواقع الميداني والسياسي
يقول الخبراء والمحللين، إن هناك فجوة واضحة بين الخطاب الإسرائيلي والحقائق الميدانية، إذ تشير معطياته إلى أن إيران أعادت تقييم منظوماتها العسكرية بعد حرب يونيو الأخيرة، في حين تحاول تل أبيب استخدام اللحظة لزيادة الضغوط على الولايات المتحدة وإقحامها في مواجهة محتملة مع طهران.
التحريض الإسرائيلي ومحدودية المؤشرات الأميركية
أشار الخبراء إلى أن التصريحات الإسرائيلية بشأن تسريع إيران تطوير برنامجها الصاروخي تأتي ضمن حملة تحريض سياسي، حيث تسعى تل أبيب لتصوير طهران كطرف يسعى للردع، رغم غياب دلائل على منح واشنطن تفويضًا لشن هجوم جديد، حيث أن تقرير “الأمن القومي الأميركي 20–25” لم يتضمن أي إشارة مباشرة إلى تهديدات إيرانية، وهو ما يقلل من مصداقية السردية الإسرائيلية.
الاعتماد الأميركي شرط لأي تحرك عسكري
وفقًا للخبراء، أي خطوة عسكرية إسرائيلية كبيرة ضد إيران لا يمكن أن تتم دون موافقة مسبقة من الولايات المتحدة، لأن ذلك يعني استعداد واشنطن لدخول مواجهة مفتوحة إلى جانب تل أبيب. وهو ما يجعل أي تصعيد إسرائيلي مرتبطًا بالتحرك الأميركي قبل اتخاذ أي قرار عملي.
تقييم ما بعد حرب يونيو
يشير التحليل إلى أن العدوان الإسرائيلي في 12 يونيو كشف ثغرات عسكرية داخل إيران، مما دفع المؤسسة العسكرية إلى إعادة تقييم شامل لبنيتها الدفاعية والهجومية، وشمل هذا التقييم المنظومات الصاروخية، المسيرات، الدفاع الجوي، العمليات الأرضية، بالإضافة إلى مواجهة الهجمات السيبرانية الإسرائيلية، وعكست التجارب السابقة الحاجة الملحة لتطوير قدرات الردع الداخلية.
صواريخ جديدة وتعزيز جاهزية الجيش
يتابع أن إيران طورت صواريخ متقدمة لم تُستخدم في حرب يونيو، مثل صاروخ خرمشهر الانشطاري ونماذج محسنة من صاروخ فتّاح لضرب العمق الإسرائيلي، مع تعزيز دور المؤسسة العسكرية في تنفيذ الردود بشكل مستقل، بما يعكس نقلة نوعية في القدرات الدفاعية.
استقلالية القرار العسكري
توضح العقيدة العسكرية الإيرانية أن الرد على أي تهديد يتم من داخل إيران دون تفويض لأي جهة خارجية، لضمان سيادة القرار العسكري، حيث أكد الخبراء أن العمليات الأخيرة، مثل الرد على اغتيال إسماعيل هنية واستهداف السفارة الإيرانية في دمشق، أكدت هذا النهج، حيث نفذت إيران الرد بنفسها دون الاعتماد على فصائل حليفة.
الاستعداد المستقبلي
يشدد التحليل على أن إيران استثمرت خبرات المواجهة السابقة لتطوير جاهزيتها الدفاعية والهجومية، مستفيدة من التجارب والمناورات الأخيرة لتصحيح الثغرات التي ظهرت في “حرب الاثني عشر يوماً”، مما يعزز قدرة طهران على التعامل مع أي مواجهة مستقبلية بفعالية أكبر.


اترك تعليقاً