انتقل إلى المحتوى

التطوع في المملكة… أرقام تعكس الأثر وتؤسس لمجتمع فاعل

يشكّل العمل التطوعي في المملكة العربية السعودية إحدى الركائز الأساسية لبناء مجتمع متماسك، ويحظى بدعم رسمي وشعبي متزايد، بوصفه أداة فاعلة لتحسين جودة الحياة وتعزيز التكافل الاجتماعي، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.

ولم يعد التطوع محصورًا في المبادرات الفردية، بل تحوّل إلى عمل مؤسسي منظم تقوده جمعيات ومنصات وطنية وفق معايير احترافية، في مجالات متعددة تشمل الصحة، والتعليم، والرعاية الاجتماعية، والإغاثة، بدعم من المنصة الوطنية للعمل التطوعي، وبوابة الفرص التطوعية التابعة لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، إلى جانب الجهات الصحية والإنسانية.

قفزة في أعداد المتطوعين وساعات العطاء

شهد القطاع غير الربحي نموًا لافتًا خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع عدد المتطوعين من نحو 71 ألف متطوع في عام 2016، في مؤشر يعكس تحوّل التطوع إلى ثقافة مجتمعية راسخة.

وقبل أيام، أعلن المهندس أحمد الراجحي، وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية ورئيس مجلس إدارة المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، وصول عدد المتطوعين في المملكة إلى مليون متطوع، ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تحققت قبل موعدها بست سنوات.

وأوضح أن عدد الجهات المسجلة في المنصة الوطنية للعمل التطوعي بلغ 8397 جهة، فيما وصل عدد الفرص التطوعية إلى نحو 440 ألف فرصة، وبلغت الساعات التطوعية أكثر من 59 مليون ساعة، بعائد اقتصادي قُدّر بنحو 1.2 مليار ريال.

وتوزعت الساعات التطوعية على عدة مجالات، أبرزها القطاع الصحي، والمجال الاجتماعي، والتعليم، إلى جانب مجالات أخرى متنوعة، فيما استحوذ القطاع غير الربحي على النسبة الأكبر من الفرص التطوعية، يليه القطاع الحكومي، ثم القطاع الخاص الذي يشهد تصاعدًا ملحوظًا ضمن برامج المسؤولية الاجتماعية.

مشاركة المرأة وتعزيز الأثر الاقتصادي

سجلت مشاركة المرأة في العمل التطوعي نموًا ملحوظًا، حيث بلغت نحو 48% بنهاية عام 2023، مع حضور فاعل في مجالات التعليم والصحة والتنمية المجتمعية، بما يعكس تمكين المرأة وتعزيز دورها في التنمية الوطنية.

ويمتد أثر العمل التطوعي ليشمل الاقتصاد الوطني، من خلال الإسهام في خفض تكاليف بعض الخدمات الحكومية، وخلق فرص عمل غير مباشرة، ودعم مشاريع تنموية، بما يعزز مساهمته في الناتج المحلي غير النفطي.

مستقبل التطوع في ظل رؤية 2030

تواصل المملكة تطوير منظومة العمل التطوعي عبر استهداف رفع عدد المتطوعين النشطين، وزيادة القيمة الاقتصادية للعمل التطوعي، وتوسيع دور القطاع الخاص، إلى جانب تأهيل المتطوعين عبر منظومة تدريب وطنية متكاملة.

ويؤكد هذا الحراك أن القطاع غير الربحي بات شريكًا فاعلًا في التنمية المستدامة، ومسهمًا في ترسيخ قيم المسؤولية المجتمعية، وتحويل العمل التطوعي إلى مسار وطني منظم ذي أثر ملموس على المجتمع والاقتصاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *