تواصل أوروبا وأوكرانيا تقييم خياراتهما في مواجهة الصراع المستمر مع روسيا، وسط مخاوف من أن أي اتفاق سلام ضعيف قد يمنح موسكو فرصاً لتعزيز نفوذها العسكري واستنزاف القوى الأوروبية، حيث يشير تحليل أوروبي إلى أن استمرار الدعم العسكري لكييف لا يقتصر على التزام ديمقراطي أو احترام للقانون الدولي، بل ينبع أيضاً من حسابات استراتيجية طويلة الأمد، لتجنب وقوع القارة الأوروبية في مواجهة تهديد أوسع مستقبلاً.
ويحذر الخبراء من أن خروج روسيا من أي مفاوضات مع قدرات إنتاج عسكرية متجددة سيجعلها قادرة على إعادة رسم الحدود بالقوة، ما قد يضعف الثقة في حلف شمال الأطلسي “الناتو” ويزيد من الضغوط المالية على العواصم الأوروبية بسبب الحاجة لتكثيف الإنفاق العسكري.
من جانبه، يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب وفريقه لإيجاد تسوية سريعة، في حين ترى أوروبا وأوكرانيا أن أي “سلام هش” سيترك كييف في موقف ضعيف أمام موسكو، ما يجعل مقاومة الهجوم المستمر أفضل خيار لضمان استمرارية الدولة وسيادتها.
وأكد وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، خلال اجتماع افتراضي جمع دولاً أوروبية مشاركة في دعم أوكرانيا، أن “مستقبل أوكرانيا مرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمن القارة”، مشدداً على أن أي اتفاق يجب أن يكون عادلاً لضمان استقرار أوروبا.
وتكشف الوثائق الرسمية واستطلاعات الرأي الأخيرة عن وجود شرخ بين التوجهات الأميركية والأوروبية، حيث تسعى واشنطن لإعادة استقرار استراتيجي مع روسيا، بينما تعتبر أوروبا وأوكرانيا روسيا تهديداً طويل الأمد يجب الاحتياط ضده، حيث أظهرت محادثات السلام الأخيرة توترات واضحة بين واشنطن وبروكسل، لاسيما فيما يتعلق بمسألة الأراضي المتنازع عليها وضمانات الأمن الأوروبية.
كما يمثل ملف الأصول الروسية المجمدة تحدياً إضافياً أمام الأوروبيين، إذ من المقرر أن يناقش القادة في بروكسل كيفية استخدام هذه الأصول لدعم ميزانية أوكرانيا العسكرية بقيمة 105 مليارات دولار خلال العامين المقبلين، لتغطية ثلثي احتياجاتها الدفاعية والاقتصادية.
ويخلص التقرير إلى أن أوروبا وأوكرانيا يسعيان إلى توازن دقيق بين دفع موسكو إلى احترام حدودها وضمان عدم منحها فرصة لتعزيز نفوذها، مع الحفاظ على دعم دولي مستمر، في وقت تتكشف فيه ملامح اتفاق محتمل يخفف من المخاطر على كييف والقارة الأوروبية على حد سواء.


اترك تعليقاً