انتقل إلى المحتوى

تقرير: اتفاق الهدنة في غزة.. تحديات الانهيار وآفاق المرحلة المقبلة

تشهد غزة في الأيام الحالية مرحلة دقيقة وحساسة، حيث تواجه اتفاقيات وقف إطلاق النار تحديات كبيرة نتيجة استمرار الخروق الإسرائيلية، فيما تبقى احتمالات الانتقال إلى المرحلة التالية من خطة السلام الأميركية مطروحة، بما قد يهيئ المجال لتثبيت استقرار طويل الأمد في المنطقة.

وتفاقمت التوترات بعد الانفجار الذي وقع في رفح واستهدف ضابطًا إسرائيليًا، وهو الحادث الذي أثار ردود فعل متباينة بين تل أبيب وحركة حماس، إذ اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحادث خرقًا للهدنة، بينما أكدت الحركة أن المسؤولية قد تكون نتيجة ممارسات الاحتلال.

خروقات تهدد الاستقرار

وصف إبراهيم المدهون، مدير المؤسسة الفلسطينية للإعلام “فيميد”، التصريحات الإسرائيلية الأخيرة بأنها تمثل “تهديدًا مباشرًا للاتفاق”، مشيرًا إلى التزام حركة حماس بالمرحلة الأولى من خطة الرئيس ترامب على عكس إسرائيل التي لم تحترم شروط الهدنة.

وأضاف المدهون أن استمرار الخروقات يمكن أن يؤدي إلى تصعيد الأوضاع، محذرًا من أن أي اعتداء إسرائيلي يتطلب تدخل الوسطاء الدوليين، خاصة الولايات المتحدة، لضمان الالتزام بالقواعد الدولية.

حماس بين الالتزام والحماية

وأكد المدهون أن حماس تحرص على تنفيذ بنود وقف إطلاق النار، بهدف حماية المدنيين والحد من التصعيد، لافتًا إلى أن الحوادث الأخيرة في المناطق الإسرائيلية قد تكون ناجمة عن ألغام قديمة، أو تدخل إسرائيلي، أو محاولات لخلق ذرائع للعمليات العسكرية، مؤكدًا أن الحركة والشعب الفلسطيني ليسوا مسؤولين عنها.

كما أبرز جهود حماس في تسليم الأسرى والجثث الإسرائيلية كدليل على رغبتها في الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تتطلب انسحاب الاحتلال وإدارة فلسطينية لإعادة الإعمار.

إسرائيل تكسر التوازن

وأوضح المدهون أن الحكومة الإسرائيلية لا تبدو راغبة في تطبيق الاتفاق، بل تستمر في إدخال تعديلات أحادية على الأرض، فيما تبقى حماس ملتزمة بالحفاظ على الهدنة ومنع أي اعتداء جديد، مشيراً إلى أن القوة المفرطة للاحتلال لم تؤد إلى تحقيق أهدافه الاستراتيجية، بينما الشعب الفلسطيني والكتائب المسلحة ما زالوا موجودين، ما يحول دون تحقيق انتصار سياسي للاحتلال.

وأكد المدهون أن الموقف الأميركي الحالي، غير المعترف بحل الدولتين، يترك المجال لإسرائيل للسيطرة على الضفة الغربية ضمن “صفقة القرن”، وهو ما يرفضه الفلسطينيون والفصائل كافة، موضحاً أن تجاوز إسرائيل للخطوط الحمراء في غزة يستدعي تحركًا عاجلًا من الوسطاء الدوليين، لا سيما الولايات المتحدة، لإعادة التزام الاحتلال وحماية استقرار المنطقة.

النهج الأميركي: المرونة قبل الثوابت

من جانبه، يرى ريتشارد وايتز، مدير مركز التحليل السياسي العسكري بمعهد هدسون، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تتبنى نهجًا عمليًا في النزاعات الإقليمية، حيث تميل إلى تعديل الاتفاقيات حسب الحاجة، كما ظهر في وساطاتها السابقة بين أوكرانيا وروسيا، ويؤكد وايتز أن تركيز الإدارة الأميركية ينصب على النتائج العملية وتحقيق الاستقرار، بدل الالتزام الدقيق بالمبادئ التقليدية، مع استثناءات للهجمات الفردية التي قد يقوم بها عناصر فصائلية دون أوامر قيادية.

التحديات أمام وقف النار

ويضيف وايتز أن تنفيذ بنود الهدنة، وبالأخص مطلب نزع السلاح من حماس والجهاد الإسلامي، يمثل تحديًا كبيرًا، إذ إن أي تدخل عسكري مباشر قد يفضي إلى تصعيد واسع، ويشير إلى أن الهدف الحالي هو منع اندلاع حرب جديدة والحفاظ على توازن القوى، مع العلم بأن إسرائيل تحاول إدخال تعديلات في المرحلة الثانية من الاتفاق.

آفاق السلام والاستقرار

ويؤكد وايتز أن تحقيق حل الدولتين يبدو بعيدًا في الوقت الراهن نتيجة التعقيدات الداخلية في إسرائيل واختلاف مصالح الأحزاب السياسية، لكن الإدارة الأميركية لم ترفض الفكرة كليًا، بل تركز على إدارة النزاعات الكبرى بطريقة عملية، مع تجنب الانجرار إلى تفاصيل النزاع اليومية.

وختم بالقول إن الأحداث الأخيرة في غزة أثرت على الرأي العام الأميركي، لكنها لم تغير التوجه الاستراتيجي للإدارة، التي تسعى لتحقيق توازن بين الأمن الإقليمي ومنع التصعيد العسكري، مع البحث عن حلول طويلة الأمد للسلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *