تزايد التوتر في غزة.. استعدادات متبادلة وتصعيد مرتقب بين إسرائيل وحماس

الصورة الرمزية لـ صدى تبوك
الصورة الرمزية لـ صدى تبوك
المصدر:

تتجه الأوضاع في المنطقة نحو مرحلة جديدة من التوتر، في ظل معطيات تشير إلى استعدادات عسكرية متبادلة واحتمالات مفتوحة لعودة المواجهات المسلحة، رغم استمرار الحديث السياسي عن التهدئة وترتيبات ما بعد الحرب.

وكشفت مصادر مطلعة أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية وضعت سيناريوهات ميدانية تحسبًا لانهيار التفاهمات القائمة، تشمل عمليات برية محتملة داخل مناطق تخضع لسيطرة حركة حماس في قطاع غزة.

في المقابل، تعمل الحركة على إعادة ترتيب صفوفها العسكرية، في محاولة لاستعادة جزء من قدراتها التي تضررت خلال المواجهات السابقة، بما في ذلك إصلاح بنى تحتية عسكرية وشبكات تحت الأرض.

وتشير التقديرات إلى أن حماس حصلت مؤخرًا على موارد مالية جديدة مكنتها من إعادة انتظام دفع المستحقات لمقاتليها، ما يُعد عاملًا مؤثرًا في قدرتها على الحفاظ على تماسكها التنظيمي، ورغم الضغوط الدولية، لا تبدي الحركة استعدادًا للتخلي الكامل عن سلاحها، إذ تطرح مقاربة تقوم على التخلي عن بعض القدرات الثقيلة مع الإبقاء على الأسلحة الفردية، وهو ما ترفضه إسرائيل وواشنطن باعتباره غير كافٍ.

في السياق ذاته، تؤكد إسرائيل أن ملف نزع السلاح ليس بندًا تفاوضيًا بل شرطًا مسبقًا لأي تقدم سياسي، وتشير تقديراتها إلى امتلاك حماس عشرات الآلاف من قطع السلاح الخفيف وعددًا كبيرًا من المقاتلين، حيث لوّحوا مسؤولون إسرائيليون بإمكانية فرض هذا الأمر بالقوة إذا لم يتم تنفيذه طوعًا، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن قرار التحرك العسكري النهائي يبقى بيد القيادة السياسية.

ولا تقتصر الحسابات الإسرائيلية على قطاع غزة فقط، إذ تتابع تل أبيب بقلق تطورات الجبهة الشمالية، في ظل اعتقادها بأن حزب الله يسعى إلى إعادة بناء قدراته العسكرية بعد الضربات التي تلقاها، وتُطرح داخل الدوائر الأمنية الإسرائيلية احتمالات القيام بخطوات عسكرية جديدة في لبنان، بذريعة دعم جهود الجيش اللبناني في ملف السلاح، رغم تأكيد بيروت أنها تتعامل مع هذا الملف بقدراتها الذاتية.

إلى جانب ذلك، تراقب إسرائيل عن كثب التحركات الإيرانية، خصوصًا ما يتعلق بإعادة ترميم برامج الصواريخ الباليستية، وسط تحذيرات من أن أي تقدم في هذا المسار قد يقابل برد عسكري، وفي هذا الإطار لا تخفي الولايات المتحدة دعمها لأي تحرك يستهدف منع طهران من استعادة قدراتها الصاروخية أو النووية.

وفي المحصلة، تبدو المنطقة أمام معادلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع الاستعدادات العسكرية مع مسارات سياسية هشة، ما يجعل احتمالات التصعيد قائمة في أكثر من ساحة، بانتظار قرارات قد تُتخذ في لحظة مفصلية.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *