هل يمكن أن تستغني عن نظارتك خلال دقائق؟ تُعد عملية تصحيح النظر بالليزر، المعروفة بـ”الليزك”، من أكثر الإجراءات الطبية انتشارًا، مع نسب نجاح مرتفعة وتقنيات متطورة، لكنها في الوقت ذاته ليست قرارًا بسيطًا، بل خطوة تتطلب معرفة دقيقة بالشروط والمخاطر.
إجراء طبي لإعادة تشكيل القرنية
تُعد عملية الليزك إجراءً طبيًا يُستخدم فيه الليزر لإعادة تشكيل القرنية، بهدف تحسين تركيز الضوء على الشبكية، ما يساعد على تصحيح مشكلات الإبصار مثل قصر النظر وطول النظر والاستجماتيزم، ويُمكّن كثيرًا من المرضى من الاستغناء عن النظارات أو العدسات اللاصقة.
وتُجرى العملية خلال دقائق قليلة، إذ لا تستغرق عادة أكثر من عشر إلى خمس عشرة دقيقة للعينين، حيث يتم تخدير العين بقطرات موضعية، ثم إنشاء طبقة رقيقة في سطح القرنية، يلي ذلك استخدام الليزر لإعادة تشكيلها بدقة، قبل إعادة الطبقة إلى مكانها دون الحاجة إلى غرز. وغالبًا ما يستطيع المريض مغادرة المركز في اليوم نفسه، مع تحسن ملحوظ في الرؤية خلال 24 إلى 48 ساعة.

وتتنوع تقنيات تصحيح النظر بالليزر بحسب حالة العين، فمنها الليزك التقليدي، وهو الأكثر شيوعًا ويتميز بسرعة التعافي، والفيمتو ليزك الذي يعتمد على الليزر بشكل كامل ويمنح دقة أعلى، إضافة إلى الليزر السطحي المناسب للقرنيات الرقيقة، رغم أن فترة التعافي فيه أطول، وكذلك تقنية الفيمتو سمايل التي تُعد من أحدث الأساليب، وتُجرى من خلال فتحة صغيرة تقلل من جفاف العين.
نسبة النجاح تصل لـ 95%
وتتجاوز نسبة نجاح عمليات الليزك 95% في معظم الحالات، ويعتمد ذلك على دقة الفحوصات قبل العملية، وخبرة الطبيب، إضافة إلى التزام المريض بالتعليمات الطبية بعد الإجراء.
ولا تُعد جميع الحالات مناسبة لهذه العملية، إذ يُشترط أن يكون عمر المريض ثمانية عشر عامًا فأكثر، وأن يكون النظر مستقرًا لمدة لا تقل عن سنة، مع توفر سمك مناسب للقرنية، وعدم وجود أمراض خطيرة في العين أو أمراض مزمنة غير مستقرة.
وفي المقابل، هناك حالات يُنصح فيها بتجنب الليزك، مثل الإصابة بالقرنية المخروطية، أو جفاف العين الشديد، أو السكري غير المنتظم، أو أمراض المناعة الذاتية، إضافة إلى فترتي الحمل والرضاعة.
أعراض مؤقتة مثل (جفاف العين أو تشوش الرؤية)
وتُعد العملية آمنة إلى حد كبير عند إجرائها في مراكز متخصصة وعلى يد طبيب متمرس، إلا أنها قد تترافق مع بعض الأعراض المؤقتة، مثل جفاف العين، أو تشوش الرؤية، أو الحساسية للضوء، وقد يلاحظ بعض المرضى رؤية هالات حول الأضواء ليلًا، بينما تبقى المضاعفات النادرة محدودة ويمكن التعامل معها طبيًا.

ومن المهم مراجعة الطبيب فورًا في حال ظهور أعراض غير طبيعية، مثل الألم الشديد، أو تراجع مفاجئ في النظر، أو احمرار مستمر في العين.
وفي معظم الحالات، تساعد عملية الليزك على الاستغناء عن النظارات بشكل كبير، إلا أن الحاجة إلى نظارات القراءة بعد سن الأربعين تبقى أمرًا طبيعيًا مرتبطًا بتقدم العمر، وليس دليلًا على فشل العملية.
ضرورة التوقف عن ارتداء العدسات اللاصقية
وقبل إجراء العملية، يُنصح بالتوقف عن ارتداء العدسات اللاصقة، وإجراء الفحوصات بدقة، واختيار طبيب موثوق، فيما يجب بعد العملية الالتزام باستخدام القطرات الطبية، وتجنب فرك العين، والابتعاد عن الغبار، وارتداء النظارات الشمسية، مع تقليل استخدام الشاشات في الأيام الأولى.
ورغم بساطة إجراء الليزك وسرعته، فإن القرار لا يجب أن يُبنى على الرغبة فقط، بل على تقييم طبي دقيق يحدد مدى ملاءمة الحالة، حيث تبقى استشارة الطبيب المختص الخطوة الأهم لضمان نتيجة آمنة وفعال.



اترك تعليقاً